كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٣٧

باب 3: القول في آيات

137

الخبر الخاص وهو يريد العموم، وأن يذكر الخبر الذي مخرجه مخرج العام وهو يريد الخصوص جاز في سعة اللغة أن يقول الله تعالى: إنا خلقنا، وإنَّا فعلنا وإن كان يريد بذلك الإخبار عن نفسه وحده دون غيره.

وقد وجدنا مثل ذلك في كلام أهل اللغة؛ لأنَّ السيد منهم قد يقول لبعض أتباعه أكرمناك فما كافأتنا، وجنيت علينا فما كافأناك، وهو يعني نفسه بهذا القول على سبيل ما بيَّنا من جواز ذلك في سعة اللغة. قال

الشاعر:

إنَّا وما أعني سواي يا بني شهاب بني عجلان في المجد ثاقب)

مسألة: [معنى قوله عل: ﴿نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ﴾]

فإن قال: فما معنى قوله: ﴿نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ﴾ (التوبة: 67)؟ قيل له: النسيان على وجهين أحدهما نسيان إغفال وسهوة والآخر: نسيان ترك. فالله سبحانه منفي عنه الإغفال والسهوة، فأمَّا النسيان الذي بمعنى الترك فنحو قوله تعالى: {نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ، يعني: أنَّهم تركوا طاعة الله فترك الله ثوابهم. وكذلك ﴿وَقِيلَ الْيَوْمَ نَنَسَنَكُمْ كَمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا﴾ (الجاثية: 34)، أي: نترككم من الخير والرحمة كما تركتم العمل لمعادكم. وكذلك {وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِيَ) (طه: (115)، أي فترك أمر الله وع.

مسألة: [معنى قوله عَجَل: {إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى)]

فإن قال: فما معنى قوله عل: قُل لَّا أَسْلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى} (الشورى (23) قيل: له معناه لا أسألكم إلى ما دعوتكم إليه

(1) لم أعثر عليه فيما بين يدي من المصادر.