الجزء الثامن عشر
الجزء ١٥ · صفحة ٢٧١باب 17: الإقرار بالحقوق وما أشبهها، وأحكام ذلك
ذلك
271
في تقديم ذكر الوديعة وتأخيرها فرقًا، وإنَّما يقع الإقرار موضعه إذا كان
قبل السكوت، والله أعلم.
وقال المفضل الضبي).
ومن قال: عليَّ لفلان درهم ونصفه فالمعنى ونصف درهم آخر؛ لأنَّ الثاني يظهر كظهور الأول إذا كنت تقول: ونصف درهم؛ فكنّى عنه ككناية الأول. وقال لبيد في مثله يصف رجلًا سريعًا:
(2) 1
وَمُقَسْمْ يُعْطِي العَشيرةَ حَقَّها وَمُغَذْمِرٌ لِحُقُوقِها هَضَامُهَا (2) أي: لحقوق عشيرة أخرى؛ لأنَّه يقهرها ويهضمها، قال الله تعالى: {وَمَا يُعمَّرُ مِن مُّعَمَّرٍ وَلَا يُنقَصُ مِنْ عُمُرِهِ) (فاطر: (11)، قال الفراء: {وَلَا يُنقَصُ مِنْ عمرو؛ أي: من عمر آخر غير الأول، ثُمَّ كنّي عنه بالهاء. الْمُغَذِّمِر: الذي بالكلام بعضه على بعض ويستخف به ولا يصلحه. وهو أيضا: الذي يرمي يركب الأمور فيأخذ هَذَا ويعطي هَذَا ويدع من حقه. وقال بعضهم: الْمُغَذْمِر: الذي يَحتمل الغرم. وقال بعضهم: الذي يهب الحقوق لأهلها. ويقال: هو الذي يحتمل على نفسه.
من
لذا
ومن أقر مع الحاكم أنَّه اشترى هو وفلان جرابًا من فلان وعليه نصف ثمنه، أو قال: علي وعلى فلان مِئَة درهم، فطلب الذي له الحق أن يأخذ المقرّ بالجملة؛ فإنَّما عليه النصف كما (3) أقر، والله أعلم.
(1) في النسخ: فراغ قدر كلمة وعلامة (2) تدلّ عَلَى السقط في الأصل من كلام المفضل الضبي الشاعر.
(2) البيت من الكامل، للبيد في ديوانه (ص 319). انظر: العين الجمهرة، الصحاح، اللسان،
التاج؛ (غذمر).
(3) في (م): + قال.