كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٣٨

138

كتاب

الجزء الثاني

أجرًا، ولا المودة في القربى، ولا أن تَوَدُّوني في قرابتي جزاء لما أدعوكم إليه، فتكون تلك المودة جزاء لذلك. ومعنى «إلا»: «وَلَا». قال عمرو بن معدي كرب (1):

وكُلُّ أَخ مُفَارِقُهُ أخوه لَعَمرُ أَبيكَ إِلَّا الفَرقَدانِ (2) يقول: ولا الفرقدان بباقيين ولا بد أن يفترقا وقال أبو عبيدة وغيره: «إلَّا

الفرقدان أي والفرقدان يفترقان أيضًا، والألف في موضع الواو.

[<

مسألة: [معنى قوله ل: (يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ)] فإن قال: فما معنى قوله: يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ) (البقرة: 257) و يُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَتِ} (البقرة: 257) وهم كفَّار لم يكونوا في نور قط، فكيف يخرجون مما لم يكونوا فيه؟. قال قطرب: المعنى في ذلك كما يقول الرجل لصاحبه أو لأبيه: أخرجتني من مالك من بيتك، ولم يكن فيهما قطُّ، ويشبه به في مذهبه قوله عل: ﴿وَمِنكُر مَن يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ﴾ (النحل: 70. الحج: 5) ولم يكن في تلك الحال قطُّ، وقوله عَل: ﴿عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ﴾ (يس: (39) كأنَّه قال: حتّى صار مثل ذلك قول الشاعر:

أو

70

(1) عمرو بن معدي كرب بن ربيعة الزبيدي (ت: 21 هـ): فارس من شجعان اليمن. أسلم سنة 9 هـ. ولَمَّا توفّي النبيُّ صلى الله عليه وسلم ارتد. ثم رجع إلى الإسلام، فبعثه أبو بكر إلى الشام، فشهد اليرموك، وذهبت فيها إحدى عينيه. وبعثه عمر إلى العراق، فشهد القادسية. توفّي على مقربة من الري. وقيل: قتل عطشا القادسية. انظر: الزركلي: الأعلام، 86/ 5. (2) البيت من الوافر، ينسب لعمرو بن معدي كرب الزبيدي في ديوانه من قصيدة مطلعها:

يوم

ألم تأرق لذا البرق اليماني يلوح كَأَنَّهُ مصباح بانِ

انظر: الموسوعة الشعرية.