كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثامن عشر

الجزء ١٥ · صفحة ٢٨١

باب 17: الإقرار بالحقوق وما أشبهها، وأحكام ذلك

281

ومن أراد سفرًا فحلفه رجل يدعي قبله حقًا في مال في يده، فلما أدركه قال له: ارجع فإنَّ لي قبلك حقا في مال في يدك، فقال له عند ذلك: ليس ذلك المال لي هو لزوجتي، فاطلب إليها حقك؛ فعاد الطالب إلى زوجة الرجل فأعلمها ما قال زوجها، فقالت: المال لزوجي ليس لي فيه شيء، فلما عاد الرجل من سفره رجع عليه الطالب وأعلمه بما قالت زوجته، فقال: نعم، المال لي وفي يدي، ثُمَّ قضيته من القاضي؛ فما نرى قوله ذلك يثبت عليه بشيء، أو لا نراها شهادة على ما وصفت من أمره.

أبو الحواري: وإذا كانت نخلة في بستان لقوم، فشهد بها شاهدان أنَّها لرجل آخر، والنخلة ليس لها حوض؛ فإنَّ النخلة لصاحبها وحوضها. فإن كانت تقايس شيئًا من النخل؛ كان لها من الأرض ما يقع لها من القياس، وذلك إذا كان بين النخلتين ستَّة عشر ذراعًا. وإن لم يكن لها حوض صاحبها أن يُخرج لها حوضا؛ كان له ذلك ثلاثة أذرع.

مسألة: [في الإشهاد والإقرار للنساء]

فأراد

أبو عبد الله: «ومن أشهد أنَّ كلّ مال له فهو لزوجته بحق عليه لها، وكان قد أخذ يومئذ حَجَّة من قوم أربعمئة درهم فخرج بها حاجا فأنفق منها مِئَتي درهم، وبقي معه مِئَتا درهم فخرج فقالت الزوجة هما لي، ولي المِئَتان اللتان أنفقهما في سفره، وكره الورثة؛ / 131 / فإن كان حين أشهد لهما بكلّ مال يملك بحقها، وقد قبض الأربعمئة من القوم؛ فإنَّها لها؛ لأنَّها من ماله، وإِنَّمَا حجّة القوم دين عليه؛ فلها المِئَتان اللتان، بقيتا، وعليه المِئَتان اللتان أنفقهما. وإن كان أشهد ولم يقبض الدراهم من القوم ولو (1) كانت موضوعة،

(1) في (م): + لعله.