الجزء الثامن عشر
الجزء ١٥ · صفحة ٢٨٤284
كتاب
الجزء الثامن عشر
والضرب الثاني من الإقرار أن يكون مُجملا، ولكن له ظاهر يُعقل منه المراد، مثل: أن يقرّ له بحيوان أو مأكول أو ملبوس، فيقال له: صف ذلك وانعته واذكر قدره، فإنَّ قولك فيه مقبول مع يمينك؛ فإن كذَّبه المقر له، فإن أبى أن يفسر ذلك حلفنا المدعي وقضينا له.
والقسم الثالث: أن يكون الإقرار جليًّا مفسَّرًا لا احتمال فيه، مثل: أن يقول له عليَّ مِئَة دينار وازنة عينًا مثاقيل جيادًا؛ فهذا وما يشاكله تفسير ووصف.
أبو معاوية: من قال: عليَّ لفلان عشرة أو أقل أو أكثر ولم يثبت علَى شيء؛ فعليه العشرة يؤخذ بها، ولا يصدّق فيما كان أقل. وإن أقر بأكثر
ثبت عليه
وإن قال عليّ له مِئَة درهم لا بل خمسة دنانير؛ كانت عليه المِئَة والخمسة دنانير جميعًا. وكذلك لو قال: عليَّ، درهم، لا بل دينار؛ لزمه له درهم ودينار إذا طلبها المقر له منه؛ وذلك لأنَّه لزمه بقوله عليَّ له درهم. وقوله: لا بل دينار؛ رجوع على الدرهم وإقرار بالدينار؛ فلا يقبل رجوعه على الدرهم ويقبل إقراره بالدينار؛ يلزمه الدرهم بإقراره والدينار بإقراره الثاني. وإن قال: عليَّ له مِئَة درهم إلا دينار؛ كانت عليه المئة درهم، ولم يطرح
عنه الدينار.
وكذلك إن قال عليَّ له دينار إلا درهما؛ لم يطرح عنه الدرهم. وإن قال:
عليَّ له مِئَة درهم، لا، بل خمسون درهما؛ أخذ بالمئة.
ومن قال: عليَّ لفلان وفلان مِئَة درهم ثُمَّ من بعد ذلك يقول: لأحدهما عشرة وللآخر تسعون درهما؛ فقوله مقبول إِلَّا أَن يَموت؛ فإنَّه
لهما نصفان.