كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثامن عشر

الجزء ١٥ · صفحة ٢٨٨

288

كتاب

الجزء الثامن عشر

رجل فوضع سنبله أو رجال، ولم يكن بين الحافظ وبين هؤلاء مقاطعة في الرقابة، فلما جاء الدَّوس لم يعطوه شيئًا واحتجوا عليه أنا وضعنا سنبلنا في القبيص ولم نقاطعك على شيء؛ فلا حق لك علينا. واحتج الراقب أنَّكم إِنَّمَا وضعتم سنبلكم ها هنا بسببي، وقد كنت أحفظه كما حفظت غيره؛ فإذا كان هَذَا الراقب قد أبرزه الناس للرقابة، أو أبرزه واحد لذلك، وكلّ من وضع معه في ذلك الموضع شيئًا حيث تناله رقابته؛ فقد وجب عليه / 134 / الكراء لهذا الراقب.

وقد قيل: قوم أشافوا (1) شائفًا لزراعتهم، وكان لرجل قطعة تلك من الزراعة، وإنّ ذلك الرجل لم يشف ذلك الشائف ومعه أنه يعطيه شوافته. وقال: إنَّه لم يشفه وإنَّمَا اشتافه قوم لزراعتهم؛ فبلغنا عن موسى بن

علي رحمةالله: أنَّه حكم عليه بالشوافة إذا كانت زراعته بين الزراعات. وإذا اختلف الأجير والمستأجر، فقال الأجير: تقاطعنا على كذا، وقال المستأجر أقل من ذلك؛ كان القول قول المستأجر مع يمينه، وتنتقض المعاملة، إلا أن يرضى المستأجر أن يستعمله بما قال.

ومن كان عليه لرجل حبّ فأنفذ إليه حبًا وقال له: كله لنفسك واستوف حقك؛ فذلك جائز. وأحسن من ذلك أن يأمر من يكيله له.

(1) في (م): «اشتافوا»، وكلاهما صحيح، يقال: أشاف على كذا وكذا، يشيف إشافة وأشفى يشفي إشفاء: إذا أشرف عليه. ويقال: قد شاف الشيء يشوفه شوفًا إذا جلاه. واشتاف فلان يشتاف اشتيافًا: إذا تطاول ونظر. ورأيت نساء يتشوَّفْنَ من السطوح؛ أي ينظرن ويتطاولن والشوَّاف أو الشائف: هو الحارس الذي يراقب الزرع ويطرد عنه الطيور والحيوانات. ويستعمل في ذَلِكَ المقلاع أو الطبول أو الصور المخيفة. انظر: ابن السكيت: إصلاح المنطق، 259/ 1 تهذيب اللغة (شوف). العبري: إرشاد الإخوان،

ص 68 … وغيره.