كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثامن عشر

الجزء ١٥ · صفحة ٢٩٦

296

كتاب

الجزء الثامن عشر

مسألة: [في الاستثناء من غير الجنس]

قال أصحابنا: إذا أقر رجل لرجل بدينار إلا درهم؛ لزمه الدينار وبطل استثناؤه في الدرهم؛ لأنَّ الاستثناء عندهم من غير الجنس لا يجوز، نحو: رجل أقر بدينار إلا جملا، أو ألف درهم إلَّا شاة أو بقرة؛ وهذا لا يعقل عندهم في الاستثناء والاستثناء كالتخصيص، والمخصوص من الشيء: إخراج بعض المذكور.

ويوجد لأبي حنيفة جواز استثناء الدرهم من الدينار. والنظر يوجب عندي جواز ذلك؛ لأنهما يقعان جميعًا مضمونان في الأنفس، فلما كان يجتمعان في باب الضمان جاز استثناء أحدهما من الآخر. الدليل على ذلك: قول الله وعل: فَسَجَدَ الْمَلَيْكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ * إِلَّا إِبْلِيسَ» (الحجر: 30 - 31)، فلمَّا {اجتمعوا في باب الأمر كما اجتمع /137/ الدينار والدرهم في باب ما يضمن، وإن لم يكن إبليس المستثنى من جنس الملائكة جاز أن يستثنى منهم لدخوله معهم في الأمر للسجود، وكذلك حكم ما يجمعه الضمان وتلزمه الذمم ويتعلّق بها، والله أعلم.

ولو استثنى ثوبًا من جنس ما يعلم ويضبط بكيل أو وزن؛ كان استثناؤه باطلا باتفاق؛ لأنَّ الثوب لا يقع ضمانه إلا بصفة، [و] لا يعلم إلا بقول المقر، ويرجع فيها إلى قوله، والله أعلم.

ومثله قوله تعالى: ﴿فَأَعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ﴾ (محمد: 19)، فنفى الآلهة وأثبت

نفسه، وليس هو من جنس ما بقي؛ فدل على جواز ذلك، والله أعلم. فإن أقر لرجل فقال: عليَّ لفلان ألف درهم إن شاء الله، أو قال: عندي له ألف درهم إن شاء الله، أو قال: عليَّ له ألف درهم إن شاء فلان، فقال فلان: قد شئت، أو لا أشاء؛ فإِنَّ هَذَا باطل لا يجوز.