الجزء الثامن عشر
الجزء ١٥ · صفحة ٢٩٩باب [18]: الإقرار المستثنى منه، والاستثناء في الإقرار، والأحكام في ذلك
299
تستغرق الجميع عندهم؛ لقوله تبارك وتعالى: {سَلَمُ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ) (القدر: (5) فقد استغرق جميع ذلك من المذكور والموصوف. وكذلك إن قال: حتَّى مِئَة نخلة؛ فهي مِنَة نخلة. وَأَمَّا قوله إلَى مِئَة؛ فقد (1) فرق ابن جعفر في ذلك وقال: يعطي أقل من المِئَة بشيء، وما أرى لوجه تفريقه
معنى.
وعندي
أَنَّه إِذا قال: إِلَى مِئَة، أو إلى كذا من جنس معلوم؛ فإنَّه يكون له
•
جميعه؛ لأنَّه «إلى» تستوجب جميع ما ذكر والدليل على ذلك: قوله تبارك وتعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ﴾ (النساء) (2)، يعني: مع أموالكم، فما كان
من جنس المذكور فهو داخل فيه، وما لم يكن من جنسه فليس بداخل فيه؛ ألا ترى إلى قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى الَّيْلِ﴾ (البقرة: 187)، فكان الليل من غير جنس النهار فاستغرق النهار كله بقوله: {إِلَى الَّيلِ ولو لم يكن قوله تعالى يعني بقية شيء من النهار، فلما لم يكن الليل من جنس النهار لم يدخل فيه.
وقوله تعالى: ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ (المائدة: 6)، المرافق داخلة في الأيدي؛ لأنَّها من جنسها وكذلك قوله: إلى مئة درهم،
الدرهم
كلّها جنس هي
داخلة فيها، والله أعلم.
ومن قال: عليَّ لفلان من درهم إلى عشرة دراهم؛ فلا شيء له.
ومن استثنى الكل من الكلِّ بطل بإجماع، وإن استثنى الأقل من الأكثر صح بإجماع، [نحو]: قوله: ألف إِلَّا مئة وإن استثنى الأكثر من الأقل صح أيضًا؛ لأنَّ حدَّ الاستثناء ما نفى المستثنى منه؛ قال الله تعالى: {إِنَّ عِبَادِى
(1) في (م): فقال.