كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثامن عشر

الجزء ١٥ · صفحة ٣٠٥

باب 19: فيما يثبت وما لا يثبت من إقرار

305

ومن كان محبوسًا بتهمة قتل، فأقر أنَّه قتل؛ فإنَّه لا يقتل، وعليه الدية؛ لأنَّ هَذَا فيه حق الله تعالى وحق للعباد، فأسقطنا حق الله تعالى بالشبهة،

وأثبتنا حق العباد وهو الدية.

وإقرار الرجل على نفسه بما يعلم أنه فيه كاذب؛ لا يقبل.

مسألة: [في الإقرار بالعبودية، وغيره]

ومن وجب عليه حق من الحقوق، فلما طلب إليه الحق أقر أنَّه عبد لرجل؛ فإنَّ إقراره لا يقبل ويؤخذ بما لزمه من حق إلا أن يصح أنه عبد، وسواء كان المقرّ له بالعبودية حاضرًا أو غائبًا، والله أعلم.

ويجوز إقرار المولى ومن أعتقه أنَّه مولاه إذا نفرا جميعًا، وإن لزم دية الخطأ عقل منه عاقلة من أقرَّ بعتقه إذا تقاررا على ذلك جميعًا، لزم العقل عشيرة المولى المقر له بالعتق (1).

ومن أقر بحد، ثُمَّ أكذب نفسه؛ لم يثبت إقراره ما لم يقع عليه أوّل الحد. ومن أقر لعبد بإقرار جاز.

ومن أعطى رجلًا شيئًا، فلما كان من الغد قال له: إنَّ بعض ما أعطيتك لفلان؛ فإن كان المعطى قد قبض ما أعطاه وملكه عليه لم يقبل قوله، وعليه أن يغرم للمقر له؛ لأنَّه أتلف الذي له. وإن كان أعطاه شيئًا لم يكن في يده، ولا يعلم المعطى أنَّه له؛ فإنَّه يقبل قوله فيه.

هو

ومن أقرَّ بالرق وهو معروف الحرّية؛ لم يثبت إقراره وكذلك الولاء يقرّ به لغير من هو له؛ فإنَّه غير جائز.

(1) في (م): بالعبودية.