كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثامن عشر

الجزء ١٥ · صفحة ٣٠٩

باب 20: في إقرار العبيد

309

مسألة: [في إقرار العبيد فيما يخصّهم، والإقرار على الغير اتفق أصحابنا فيما تناهى إلينا أنَّ إقرار العبيد فيما يخصهم في أنفسهم وفي مال في أيديهم، أو فيما يوجب حكمًا على ساداتهم غير مقبول منهم، ووافقنا على ذلك داود. وَأَمَّا أبو حنيفة والشافعي فأبطلا (1) إقرارهم في المال، وأثبتا إقرارهم فيما يخصهم في أنفسهم كالإقرار بالقتل والسرقة وما يوجب الحدود. الدليل على صحة قول أصحابنا أنَّ الإقرار (2) إذا تضمَّن حُكمًا علَى الغير لم يسمع ولم يقبل مِمَّن أقرَّ به، وهذا الاتفاق بيننا وبينهم، وفي إقرار العبد على نفسه إتلاف مال سيّده. والإقرار منه بالسرقة وغيرها غير مقبول منه، فإن ثبت عند الإمام /143/ سرقة بشاهدي عدل وجب عليه قطعه؛ لقول الله - جل ذكره -: ﴿وَالسَارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ (المائدة: 38)،

الأمة ذلك. ولا تنازع بين في

فإن قال قائل: ما الفرق بين إقراره والشهادة عليه؟

قيل له: الشهادة على الغير مقبولة، والإقرار على الغير غير مقبول. ويدلُّ على ما قلنا: أنَّ المخالف لنا في هذه، من قوله: إنَّ عبدا لو وُجد في يده عشرة دراهم، فأقر بأنه سرقها من زيد؛ أنَّها تؤخذ من يده وتدفع إلى سيده، ولا يقبل إقرار العبد فيها وتقطع يده. واعتل بأن قال: إنَّ ما في يد العبد في الظاهر لسيده، ولا يقبل إقراره لزيد المقرّ له؛ لأنَّه إقرار على الغير. قطع يده بإقراره [و] لم يعمل به، فحفظ على السيّد عشرة دراهم، ولم يقبل إقرار العبد فيها، وأتلف عليه يدًا قيمتها أضعاف ذلك. والمفرّق بين الدراهم واليد محتاج إلى دليل.

(1) في (م) فأبطل.

(2) في (ق): الكلمة غير واضحة.