كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثامن عشر

الجزء ١٥ · صفحة ٣١١

باب 20: في إقرار العبيد

311

ويجوز إقرار السيد على عبده بالجنايات التي تكون في رقبته؛ إلَّا القتل وما يلزمه فيه قصاص فلا يجوز إقراره عليه، وما يلزم السيد إلا ما أمره به. وما أقر به العبيد، ثُمَّ عتقوا؛ لم يلزمهم ما أقروا به في حدّ الملكة.

مسألة: [في استعمال العبد وإقراره بجناية]

ومن استعمل عبدا ولم يعلم، فقال بعد استعماله: إنّه عبد؛ دفع إليه أجرته لما مضى، ولم يقبل منه قوله. فإن قال قبل أن يستعمله: إنَّه عبد، فاستعمله؛ ضمن لسيده أجرته.

وإذا أقر العبد بجناية، ولم تقم بها عليه بيّنة إلا بإقراره؛ لم يلزم السيد إقراره، وعلى السيّد يَمِين بأنَّه ما يعلم.

فإن وجد في يد العبد سرقة يقرّ بها؛ لم يحكم بذلك؛ لأنَّ الذي في يده لمولاه حتّى يصح / 144/ أنها سرقة. ولم يقل أحد من الفقهاء: إنَّ إقراره مع وجودها في يده يلزمه في الأموال، وَأمَّا في الجناية فقد قال أبو حنيفة وغيره يقبل إقراره وأتلف على السيد يد العبد بأربعة دراهم أو قيمتها إذا أقر، ولم يقبل قوله في المال في سرقة درهم، والله أعلم.

الأجير

مسألة: [في إقرار العبد وغيره]

ومن اكترى رجلًا يعمل عنده (1) أيَّامًا، ودفع إليه بعض الأجرة، ثُمَّ أقر أنه مملوك؛ فليس على المكتري أن يدفع إلى من أقر له الأخير بالعبودية؛ لأنَّه إِنَّمَا يثبت إقراره في وقته ذلك عليه دون غيره. فأما إن قامت عليه بينة بالعبودية فإنَّ الأجرة تلزم الأجير لسيده، والله أعلم.

(1) في (م): «عبده»؛ وهو تصحيف.