كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثامن عشر

الجزء ١٥ · صفحة ٣١٢

312

كتاب

الجزء الثامن عشر

وإذا وصل عبد إلى رجل بشيء، وقال له هو لك، أو قال: إنَّه لك من فلان؛ فلا يأخذه منه فإنَّه إقرار، والعبد لا إقرار له، وكذلك الصبي. إلا أن يقولا إنَّه هديَّة إليه؛ فإنَّه يجوز مع سكون النفس على سبيل الرسالة، والله أعلم. وإقرار العبد على نفسه لا يُقبل؛ لأنَّه إقرار على غيره، وكذلك أمّ الولد؛ لأنَّهم مال لسيدهم، إلا أن تقوم بيّنة عليهم بذلك فينفذ الحكم عليهم بالشهادة؛

لأنَّ الشهادات تقبل على الأعيان والإقرارات غير مقبولة على الأعيان. فإن أقر العبد على نفسه أو على مال في يده، فصدقه المولى حكم عليه؛ لأنَّ الردَّ لإقرار العبد دفع من جهة السيّد، وأنه إقرار عليه. فإذا أقر

الذي من أجله ردَّ إقراره حكم ذلك، ولا نعلم في ذلك خلافا (1).

وإقرار غير العبد مقبول، سواء كان مِلّيًّا أو ذمّيًا، فاسقا أو عدلًا.

مسألة:

ولا يجوز إقرار أحد على أحد، إلا إقرار السيد على عبده في جميع ما يكون في رقبة العبد ولا يجوز إقراره عليه فيما يكون فيه القصاص والحدود والقتل، وتكون الديات من ذلك. والجروح على السيد في رقبة العبد، ولا يعدو ذلك رقبة العبد إلا أن يكون أمره بذلك؛ فإنَّه يلزم السيد جميع ما أمره به في ماله.

ولا يجوز إقرار أحد من العبيد من الذكران والإناث على أبدانهم، وعلى

ما في أيديهم من جميع الأشياء كلّها، من النكاح والطلاق والجنايات، إلّا ما أقر به عليهم السيد سوى القصاص. ولا يجوز إقرارهم على أنفسهم

(1) في (م): اختلافا.