كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٤١

باب: القول في آيات

141

في ذلك: {بِإِثْمِي) أي: بإثم قتلي، وَإِثْمِكَ: الذي تقدم، مثل قوله تعالى: وَسْثَلِ الْقَرْيَةَ) (يوسف: 82)، أي: سَلْ أهلها.

فإن قال: أكان يريد كون المعصية من أخيه؟ قيل له: قال المفسرون: ما أراد ذلك، ولا كان قوله تمنيًا لذلك، ولكنَّه ضَعُف عن الانتصار وطلب السلامة، فعبر عن هذه الحال بالإرادة. وقال قطرب: كأنه قال: إن قتلتني فأنا أريد أن يلزمك إثم قتلي. وقال المفضّل إنَّما أراد ذلك لَمَّا كفر بالله ولم يطع أمره أراد قتله ليموت شهيدًا، ويبوء قابيل بالشرك والقتل ليكون أشد لعذابه، وذلك من الغيظ عليه لَمَّا خالف أمر الله وعل.

وقال ثعلب (1) غير ذلك كله، قال: المعنى إنّي لا أريد أن تبوء بإثمي وإثمك، كقوله تعالى: {يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَن تَضِلُّوا) (النساء: 176) يعني:: أَلَّا تضلوا. وقال المفضل في هذه الآية: أي لئلا تضلوا. وتصلح /69/ في «أَنْ» «لا» و «لِئَلَّا»، و «كَيْلَا» (2)، فإذا رأيتها يصلح مكانها «لئلا» صلحت فيها هذه الوجوه؛ وإذا صلح في مكانها «لأن» لم تصلح فيها. وقال ابن الأنباري (3) في معنى هذا قال الله عل: {رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ) (النحل: 15. لقمان: (10) معناه: أن لا تميد بكم. قال الشاعر:

موضع

(1) ثعلب هو: أحمد بن يحيى بن زيد الشيباني (ت: 291 هـ)، وقد تقدمت ترجمته. (2) في (د): «في موضع أن لا وليلا ولا». وصححناه من معاني القرآن للفراء، 275/ 1. (3) أبو بكر، محمد بن القاسم بن محمد بن بشار، الأنباري (ت: 328 هـ): من أعلم أهل زمانه بالأدب واللغة، ومن أكثر الناس حفظًا للشعر والأخبار، قيل: كان يحفظ ثلاثمائة ألف شاهد في القرآن. ولد في الأنبار وتوفي ببغداد من كتبه: «الزاهر» في اللغة وقد اعتمد عليه العوتبي كثيرًا في كتابه هذا «الضياء»، و «شرح القصائد السبع الطوال الجاهليات» و «إيضاح الوقف والابتداء في كتاب الله عل»، و «غريب الحديث» … انظر: الزركلي: الأعلام، 334/ 6