كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثامن عشر

الجزء ١٥ · صفحة ٣١٧

باب

21: في إنكار الحقوق وغيرها، والأيمان عليها

317

مسألة (1): [في النكول عن اليمين عند الحاكم]

«اختلف أصحابنا فيمن نكل عن اليمين عند الحاكم؛ فقال أكثرهم: إذا نگل عن اليمين لزمه الحق، وبهذا يقول أبو حنيفة أيضًا.

:-

وقال بعضهم - وهو الشاذ فيهم. إِنَّ الحاكم يأخذه حتّى يحلف أو يعترف، وهذا هو الذي يوجبه النظر؛ لأنَّ طاعة الحاكم واجبة عليه، فإذا امتنع عن (2) طاعة الحاكم لزمه الحبس وهو عاص في فعله، وعلى المسلمين أن يعينوا الحاكم عليه، وليس للحاكم أن يعذره من أن تكون الدعوى التي ادعيت (3) عليه صحيحة، أو يدرؤها عن نفسه باليمين.

ولا أحب أن يكون النكول هو الإقرار، ويستوجب به المدعي حقا

بغير إقرار.

وعلى الحاكم وله أن يحبس الناكل عن اليمين حتّى يحلف أو يقر؛ لأنَّ الإمام والحاكم طاعتهما واجبة، ويمكنهما حبس الممتنع عن الإقرار والناكل عن اليمين، وإذا كان قادرًا لزمه أخذ الحق بعينه، والله أعلم؛ ويدلّ على ذلك قول الله تعالى: ﴿وَلْيُمْلِلِ الَّذِى عَلَيْهِ الْحَقُّ﴾ (البقرة: 282)، فللحاكم أن يأخذه بالذي عليه، وهو أحد شيئين: الدعوى واليمين، ولم يصح للمدعي حق بعد فيُلزِمَهُ إِيَّاه، والله أعلم.

واتَّفق أصحابنا على القول برد اليمين على المدعى عليه إذا طلب المدعي عليه ذلك. ووافقنا على ذلك مالك بن أنس؛ إلَّا أنَّ الشافعي يوجب

(1) هذه المسألة كلها والتي تليها من جامع ابن بركة (450/ 2 - 452) ببعض تصرُّف.

(2) في (ق): من.

(3) في (م): ادعت.