كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثامن عشر

الجزء ١٥ · صفحة ٣١٨

318

كتاب

الجزء الثامن عشر

اليمين على المدَّعي إذا شهد له شاهديه على دعواه، وإن لم يردّ المدعى عليه ذلك، فجعل يَمِين المدعي مع شهادة شاهد.

فإن قال قائل مِمَّن لم يردّ اليمين على المدعي: فَلِمَ قلتم ذلك والسُّنَّة دالة على خلاف قولكم؟ قيل له: بل السُّنَّة دالة على صحة ما قلناه، وبينة لإغفالك، ونحن أولى بموافقة السنة والعمل بها، ومن أسقط بعضها أو فائدة بعض أخبارها كان خارجا عن حكمها /147 / بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه إذا اختار أن يحلف، فأما إذا رغب أن يحلف المدعي على ما يدعي من صدقه عند نفسه ويسلّم إليه؛ استعفي من اليمين كان له ذلك؛ لما روي عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أنَّه لَمَّا اعتل ودخل الناس يعودونه وكان شادًّا رأسه بعصابة، فجلس فقال: «معاشر الناس من يدعي عليّ (1) حقًا أو مظلمة من مال يلزمني، أو حقًا في يدي؟» فقال رجل: أنا يا رسول الله، أخذت مني، أو قال: اقترضت مني ثلاثة دراهم في سراويل اشتريتها. فقال: «أمَا إِنِّي لأصدقك ولا أحلّفُك». وقال للفضل بن العباس: «ادفع إليه» (2)؛ فهذا يدلّ على أنَّ المدعى عليه يستحلف المدَّعي إذا لم يُصدقه بدلالة قول النبي صلى الله عليه وسلم، وإن تصديق المدعى عليه للمدعي يُسقط اليمين.

فنحن (3) قلنا بالخبرين جميعًا، وعملنا بفائدتهما، وأنت أسقطت أحدهما؛ ومن احتج بخبرين كان دليله أهدى مِمَّن أسقط أحدهما، وبالله التوفيق».

/148/

في (ق): عليه.

(2) لم نقف على من ذكره بهذا اللفظ.

(3) في النسخ: «فحسن»؛ ولعلَّ الصواب ما أثبتناه من كتاب الجامع لابن بركة (452/ 2)،

والمسألة كاملة فيها من أولها.