كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثامن عشر

الجزء ١٥ · صفحة ٣١٩

باب 21: في إنكار الحقوق وغيرها، والأيمان عليها

319

مسألة: [في استحلاف الحاكم لقطع الخصومة]

«اتفق أصحابنا فيما - علمت -: أنَّ الحاكم إذا استحلف الرجل على دعوى فقد قطع الخصومة بينه وبين خصمه، بعد أن يحتج على المدعي: هل لك بينة؟ فإن ادعى بينة فأهدرها ورضي باليمين بدلا من إقامة البينة؛ لم يسمع الحاكم منه البينة بعد اليمين ونحو هَذا يقول به داود بن عليّ. وَأَمَّا أبو حنيفة والشافعي فيسمعان البيئة بعد اليمين، ويحتجَّان بما روي عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أنَّه قال: «شاهدًا عدلٍ خيرٌ مِن يَمِينِ فَاجِرَة)، وهذا الخبر إن صح طريقه فمُحتمل للتأويل.

والقول ما قاله أصحابنا؛ لأنَّ اليمين إِنَّمَا جعلت لقطع الخصومة،

والله أعلم.

ويدل على ذلك - أيضا -: ما روي عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: أنَّه أتاه أُبي فقال: يا رسول الله، إنَّ فلانًا أخذ مالي ومنعني حقي، أو قال: جحدني (2) ـ أو كلاما هذا معناه ـ. قال له النبي: أعندك بيّنة؟ قال: لا. قال: «فيمينه». فقال: يا رسول الله، إذن يحلف ويذهب بمالي؟! فقال: «ليس لك إلا ذلك»؛ فهذا يدلّ على أن ليس للمدعي بعد اليمين غيرها؛ بقول (3) النبي صلى الله عليه وسلم: «ليس لك إلا ذلك»، والله أعلم».

(1) لم نقف على من ذكره بهذا اللفظ، ورواه البيهقي، عن شريح موقوفًا بلفظ: «من ادعى قضائي فهو عليه حَتَّى يأتي ببينة الحق أحق من قضائي، الحق أحق من يمين فاجرة»، كتاب

الشهادات، باب البينة العادلة أحق من اليمين الفاجرة، ر 19286.

(2) في (م): فجحدني.

(3) في النسخ: «فقال»، وهو تكرار واضح في العبارة؛ ولعلَّ الصواب ما أثبتناه من جامع ابن

بركة، والمسألة كلّها منه بتصرّف.