كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثامن عشر

الجزء ١٥ · صفحة ٣٢٠

320

كتاب

الجزء الثامن عشر

مسألة: [في جمع الأيمان، وما ينبغي للحاكم مع الخصوم] وإذا رضي الخصمان برجل ليس هو بوَالٍ أن يحلف أحدهما لصاحبه على حق ادعاه إليه، فحلف بالله ما عليه له ذلك الحق؛ فقد مضت اليمين، وليس للحاكم أن يرجع يحلفه على ذلك. وإن أنكر المدعي أنه لم يستحلف خصمه؛ كان على الحالف البينة بما ادعى من اليمين. فإن لم تكن له بينة فطلب يمينه؛ حلف الخصم بالله له: ما حلَّفه علَى هَذَا الْحَقِّ الذي يطلبه إليه علَى هَذَا الوجه الذي يصفه له، فإذا حلف فإنّ الحاكم يحلف له خصمه من بعد على ما ادعى. وإن ردَّ اليمين إلى الخصم حلف: لقد حلَّفه علَى هَذَا الحق وحلف له أنَّ ما هو له عليه، ثُمَّ يبرأ من اليمين.

ومن الرأي عندنا: أن يجمع الخصم مطالبه كلّها، ثُمَّ تكون اليمين عليها واحدة، وليس له أن يحلّفه بكلّ شيء يمينًا، والحاكم يأخذه بذلك حتّى يجمع دعاويه ثُمَّ تكون اليمين عليها واحدة.

مطالبك

وإذا بان للحاكم من رجل أنَّه يتعنت رجلًا بالأيمان شيئًا بعد شيء؛ احتج الحاكم أنّي لا أستحلفه لك إلا يمينًا واحدة، فاجمع جميع كلّها حتَّى أستحلفه لك عليها يمينًا فإنّي لا أرجع أستحلفه لك بعدها؛ فعل ذلك محمد بن محبوب وحكم به.

وينبغي للحاكم إذا نزل الخصوم إلى الأيمان فتداعوا إليها على غير ما لزمهم في الحكم أن يعرفهم الذي يلزم من اليمين، ويستحلفهم على وجه الحكم اولا يحلفهم على غير وجه الحكم ا؛ وَإِنَّمَا يستحلفهم على ما يطلبون من الحقوق، ولا يزيد من عنده شيئًا مِمَّا يدعيه الطالب؛ لأنَّه إذا

(1) في (ق): بري.