الجزء الثامن عشر
الجزء ١٥ · صفحة ٣٢٨328
كتاب
الجزء الثامن عشر
غرَّه»، ليس فيه: أنَّ من غرَّ غير مسلم أن يكون الوعيد يسقط عنه، بل الوعيد يتوجه لكل ظالم، ولكن ذكره للمسلم دون غيره لعظم حرمة المسلم، وأنَّ ظلمه يعظم على غيره في باب العقوبة».
لك
وإذا قال أحد الخصمين للآخر: احلف بالله وبثلاثين حجة أَنَّ عندي ما تدعي وأنا أسلم إليك، وإلا حلفت أنا بذلك ولم أسلم؛ فإنَّه لا يلزم ذلك، ولا يحلف إلا بالله وكفى به.
ونحن نرى اليمين على الخصم بالله - جل وعزَّ ـ، وكفى به عليما
ومعاقبا ومُسَمَّا.
ومن المسلمين من يرى أن يستحلف بالمشي إلى بيت الله الحرام، وَأَمَّا
الطلاق والعتاق فلا وليس مِمَّا يستحلف به الطلاق ولا الظهار ولا العتق وأيمان أهل الذمة كأيمان أهل الصلاة وليس بينهم وبين المسلمين نصب بالحج؛ لأنَّهم لا يرون الحج. وقال من قال أيضا: يحلف الذمي بالبراءة من دينه، والأوَّل من اليمين أحبّ وأكثر عندنا.
وإذا رضي الخصمان أن يحلفا بالطلاق؛ فلم أعلم أن المسلمين قالوا بذلك، بل قالوا لا يحلف بالطلاق ولا العتاق وإنَّمَا يَحلف بالله؛ إِلَّا أَنَّ قد أجاز إن نصبا يمينًا بالصدقة والحجّ، ويُحلفهما الحاكم بذلك.
بعضهم:
وبعض: لم ير ذلك.
فمن حلف بالطلاق برأي الخصمين؛ فليعرّفه وليه أنَّ المسلمين لا يَحْلِفون بالطلاق فلا تفعل، فإن استغفر ربَّه وقال: إنَّه تارك لذلك؛ فهو على ولايته، وليس له أن يُحلِّف النّاس بغير علم حتّى يعلم إجازة ذلك عن
(1) رواه أبو يعلى الموصلي في مسند أبي بكر الصديق بلفظه، ر 90.