الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٤٣باب: القول في آيات
143
معناه أن لا تميل. يقول: أيَّام قومي وتمسكهم بالجماعة كالذي لزم الرّحالة أن [لا] تميل من النعاس. والرّحالة مركب للبعير من مراكب النساء،
(1)
والرحالة أيضًا في أشعار العرب السرج). ويروى: «أزمان قومي»، ويروى: «الجماعة» بالنصب، فمن نصب أراد أراد مع الجماعة، ومن رفع نسقه على
القوم، رَفَعَهُمَا جميعًا بما في الكاف من الذكر.
مسألة: [معنى قوله حل:
الْتَنَ خَفَّفَ اللهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا)]
فيكم
ضعفًا فالآن
فإن قال: فما معنى قوله جل: الكَنَ خَفَّفَ اللهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا} (الأنفال: (66) أَعلِمَ الله الآن وقبل ذلك لم يعلم؟ قيل له: ليس الأمر على ما توهمت والمعنى في ذلك: قد علم الله أنَّ خفف الله عنكم، والآن وقع على التخفيف لا على العلم، وإن كان قدَّم التخفيف ثُمَّ عطف على العلم، وإنَّما أراد قد عَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَالَآنَ خَفَّفَ اللهُ عَنكُمْ، وهو على التقديم والتأخير، كقوله تعالى: {الْحَمدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجَا قَيّمَا) (الكهف: 1 - 2) فقدم عِوَجًا ثُمَّ قال: {قَيِّمًا، فهذا معنى قوله تعالى. وهذه مسألة يغالط فيها
الملحدون وغيرهم.
وهو من قصيدة مطلعها:
ما بالُ دَفَّكَ بِالفِراش مذيلا أَقَدِّى بِعَينِكَ أَم أَردتَ رَحيلا
انظر: ديوان الراعي في الموسوعة الشعرية.
(1) الرحالة: «أكبر من السَّرْج، وتُغَشَّى بالجلود، وتكون للخيل والنجائب من الإبل». ابن
منظور: اللسان، مادَّة: «رحل»، 275/ 11.