الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٤٤144
كتاب
الجزء الثاني
مسألة: [كيف يقول إبليس: «إنِّي أَخَافُ الله»]
فإن قال: فما معنى قوله تعالى حكاية عن إبليس ـ لعنه الله ـ: إنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ إِنِّي أَخَافُ الله} (الأنفال: (48) كيف يقول: «إِنِّي أَخَافُ الله» وهو كافر؟ قيل له: إنَّه ظنَّ أنَّ الوقت الذي أُنظر إليه قد حضر.
مسألة [معنى قوله تعالى: (لِيُعَذِّبَهُم بِهَا فِي الْحَيَوةِ الدُّنْيَا] فإن قال: [فما] معنى قوله تعالى: ﴿فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَلُهُمْ وَلَا أَوَلَدُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُعَذِّبَهُم بِهَا فِي الْحَيَوةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ وَهُمْ كَفِرُونَ﴾ (التوبة: 55) فكيف يعذِّبهم /70/ بها في الحياة الدنيا وهي ليست بعذاب عليهم، إنَّما /70/ هي سرور؟ قيل له يكون ذلك على التقديم والتأخير، كأنَّه قال تعالى: فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُم بِهَا في الآخرة. وكذلك قوله: فَأَلْقِة إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَأَنْظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ} (النمل: (28) وإنَّما المعنى فَانظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ. وقال أوس بن
: (1)
أَمَّا حَصانُ فَلَم تضرب بِكِلَّتِها (2) قَد طُفْتُ في كُلِّ هَذا الناسِ أَحوالي
(1) أبو شريح، أوس بن حَجَر بن مالك التميمي (ت: 2 ق. هـ): شاعر تميم في الجاهلية، أو من كبار شعرائها، أبوه حجر هو زوج أم زهير بن أبي سلمى كان كثير الأسفار، وأكثر إقامته عند عمرو بن هند في الحيرة. عمر طويلا ولم يدرك الإسلام. في شعره حكمة ورقة، وكانت تميم تقدمه على سائر الشعراء العرب. وكان غزلا مغرما بالنساء. انظر: الزركلي: الأعلام، 31/ 2. الموسوعة الشعرية. (2) الكِلَّة: «ستر مربع يضرب على القبور، وقال أبو عبيد: الكِلة من الشتور ما خيط فصار كالبيت … والكِلَّة: الستر الرقيق يُخاط كالبيت يُتَوَفَّى فيه من البق». ابن منظور: اللسان،
مادة: «كلل»، 595/ 11.