كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثامن عشر

الجزء ١٥ · صفحة ٣٣٣

باب 23: في معرفة أسماء الأيمان، ووجوبها على الخصوم في دعاويهم على اختلافهما

333

وإن ادعى إلى خصمه حصة في مال في يده من ميراث أو غيره، واحتج أنَّه لا يعرف كم تلك الحصة ولا يجدها؛ فقال بعض: اليمين هاهنا على المدعى عليه أن يحلف، ويبرأ، أو يقرّ بما أراد. وقال بعض: بل اليمين أيضًا على المدَّعي إن ردَّت إليه، يحلف أن له حقًا في هَذَا الذي يجده، ثُمَّ عَلَى المطلوب إليه أن يُخيّره (1) إلى شيء من ذلك.

ووجه آخر: أَنَّه إن ادعى أنه أخذ شيئًا من الطعام والدواب، أو غير ذلك من الأمتعة والعروض، وقد غاب ذلك فلا يعرف قدره ولا قيمته؛ فمنهم من رأى أن اليمين على المدعى عليه؛ لأنَّ الطالب يدعي ما لا يعرف قدره ولا قيمته. ومنهم من قال: إذا قال الطالب إنّ هَذَا أخذ لي عبدًا أو جملا أو طعامًا ما يسوى ألف درهم، وهو العدل من ثمنه؛ فمنهم من لم ير أن يحكمه في ذلك ولا يحلّفه على القيمة. ومنهم من رأى إذا ردَّ الخصم إليه اليمين أن يحلّفه أنّ عليه أو عنده له كذا، والعدل من ثمنه كذا، ثُمَّ يأخذ له الخصم بما حلف عليه من القيمة؛ وهذا الرأي أحبّ إلينا، وبه نأخذ /155/ والأيمان في القسامة: أن يحلف من تجب عليه اليمين: «ما قتلنا ولا

علمنا قاتله».

نحو

مسألة: [في الأيمان وطلبها بين المتنازعين]

والأيمان بين من يتنازع في شيء من الربا في السلف، أو ما لا يحلّ من ذَلِك؛ أنّ اليمين على ما يصف المطلوب من الصفة، وكذلك الطالب، ولا يحلف أحدهما على القطع في هذا. وعن أبي علي: أنه تنازع إليه رجل وامرأة في طلاق، ووصف الرجل

(1) في النسخ: «يجبره»؛ ولعلَّ الصواب ما أثبتناه من المجلد الآتي (18) (ص 178).