الجزء الثامن عشر
الجزء ١٥ · صفحة ٣٤٢342
كتاب
الجزء الثامن عشر
بالأفعال من البيوع والأخذ والدفع والقبض؛ فلا تكون الأيمان فيه على الفعل، مثل: أنَّه اشترى منه أو باع له أو قبض منه، أو دفع إليه، أو قبض له غيره أو من غيره، أو أشباه ذلك؛ فلا يستحلف ما اشتريت منه ولا ما بعت له ولا ما قبضت ولا ما دفعت إليك، ولا ما كان له عليه؛ لأنه قد يكون بين الناس الأشياء ثُمَّ تنتقض، ولكنه يستحلفه: ما اله | عليه حق من قبل ما يدعي من هذه الدعوى.
وقال محمد بن محبوب كلُّ من أصح أنَّه دفع إلى رجل شيئًا؛ فعلى المدفوع إليه ردّه إلى الدافع، إلا أن يستحلفه بشيء.
وَأَمَّا ما يستحلف على العلم؛ فمن يستحلفه على ما غاب عنه، مثل: مدع يدعي على ميّت هَذَا، وارثه أو مال اشتراه أو وهب، أو وكيل وكله في قبض شيء الها، فأنكر أنه لم يقبضه، أو ادَّعى إليه مالا زال إليه من غيره بسبب من الأسباب؛ فإنَّما عليه اليمين بالعلم أن يحلف: لقد ورث هَذَا المال أو اشتراه أو وهب له، وما يعلم له فيه حقا، وأشباه ذلك.
القاسم بن عبد الرحمن (1) بإسناد قال: بلغني أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا تَضطَرُّوا الناسَ في أَيْمَانِهِم أن يَحلفُوا عَلَى مَا لَا يَعْلَمُونَ» (3). وعن شريح: أنَّه كان يُحلِّف علَى الظَّاهِرِ البَتَّةَ، وعلى الباطن على العلم.
(1) القاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود الهذلي الكوفي، أبو عبد الرحمن المسعودي (ت: 120 هـ): عابد ثقة، كان قاضيًا في زمن عمر بن عبد العزيز روى عن: جابر بن سمرة وأبيه. روى عنه الأعمش والمسعودي ومسعر .. انظر: التاريخ الكبير، ر 710، 158/ 7. ابن حجر التقريب،118/ 2، وتهذيب التهذيب، 321/ 8.
(2) رواه عبد الرزاق عن القاسم بن عبد الرحمن بلفظ قريب مرسلاً، كتاب الأيمان والنذور، باب اليمين بما يصدقك صاحبك، ر 15505. وأبو نعيم في أخبار أصبهان، عن ابن
مسعود مرفوعًا بمعناه، ر 2479.