كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٤٥

باب: القول في آيات

(1)

145

على إمرئ سوقَةٍ مِمَّن سَمِعتُ بِهِ أندى وَأَكمَلَ مِنهُ أَيَّ إِكمال (2) وقد يجوز فيه وجه آخر (إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُعَذِّبَهُم بِهَا: بما يكلفهم من

فرضها وحقوقها، ليكون ذلك عذابًا عليهم للنفاق وخبث القلوب.

مسألة: [معنى قوله تعالى: {أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمَا فَتَاوَى … ] فإن قال: [فما] معنى قوله تعالى: ﴿أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمَا فَشَاوَى * وَوَجَدَكَ ضَالًا فَهَدَى﴾ (الضحى: 6 - 7)؟ قيل له: معناه ـ والله أعلم ـ يقول: ألم تكن يتيما فعرفك وأكرمك بالنبوة؟ ولا أنَّه كان غير واجد به ثُمَّ وجده، هذا لا يجوز على الله تعالى. والواجد في اللغة هو العالم بالشيء، فهذا جائز، بأنه وجد الأشياء بأن علمها. والواجد في اللغة أيضًا من يرى الشيء بعد إذ لم يره، وأصابه أمر لم يكن أصابه قبل ذلك، ألا ترى إلى قوله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا جاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللهَ عِندَهُ﴾ (النور: (39) يقول: وجد ما وعده الله حقا، فَوَقَهُ حِسَابَهُ} يقول: كافأه على قدر فعله. فهذا معنى لا يجوز على الله، لا يقال: وجد الله الشيء بعد إذ لم يجده، كما وجد الكفار ما الله وعدهم وتوعدهم في وقت دون وقت.

وقوله تعالى: ﴿إِنَّا وَجَدْنَهُ صَابِراً نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابُ﴾ (ص: 44) قال بعضهم: المراد أي: إنّي علمته صابرًا. وقال بعضهم: إنَّه كان صابرًا ولم يَخْفَ ذلك

(1) «الشوقة بمنزلة الرعية التي تَسُوسُها الملوك، سُمُّوا سُوقة لأنَّ الملوك يسوقونهم فينساقون لهم. يقال للواحد سُوقة». ابن منظور: اللسان مادَّة: «سوق»، 170/ 10.

:

(2) البيتان من البسيط. ورد بلفظ: «تُحجَب»، بدل «تضرب»، من قصيدة مطلعها:

عيني لا بُدَّ مِن سَكبٍ وَتَهمال عَلى فَضالَةَ جَلَّ الرِّرْءِ وَالعالي

انظر: ديوان أوس بن حجر في الموسوعة الشعرية.