الجزء الثامن عشر
الجزء ١٥ · صفحة ٣٤٥باب 23: في معرفة أسماء الأيمان، ووجوبها على الخصوم في دعاويهم على اختلافهما
345
هذا؛ فاليمين تكون في ذلك (1) على العلم أن يحلف: ما أعلم لك فيه حقًا من قبل ما تدعي، والله أعلم.
والحق لا يجب على المنكر إلا بعد أن يحلف المدعي بإجماع. وثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يحلف رجل علَى يَمِين صَبْرٍ يقتَطِعُ بها مالا هو فيها فاجر، إلا لقي الله وهو عليه غضبان» (2).
قال الأشعث بن قيس: في نزلت، وفي رجل خاصمته في رجل، فقال النبي: ألك بيّنة؟ قلت: لا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فتحلف؟». قال: قلت:
إذًا يحلف. قال: فنزلت: {إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَنِهِمْ … الآية (3). وثبت أن رجلا من حضرموت ورجلا من كندة جاءا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال الحضرمي: إِنَّ هَذَا قد غلبني على أرض كانت لأبي. فقال الكندي: هي أرضي في يدي أزرعها، ليس له فيها حق. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للحضرمي: ألك بيّنة؟» قال: لا. قال: «فلك يمينه؟». قال: يا رسول الله، هو رجل فاجر يُبالي ما حلف عليه، ليس يتوزّع من شيء. قال النبي: «ليس لك منه إلا ذلك». قال: فانطلق ليحلف، فلما أدبر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: /161/ «أَمَا ا إن حَلف على ماله ليأكلَهُ ظُلمًا ليلقيَنَّ الله وهو عَنهُ مُعرِضٌ
لا
(1) في (م): «فتكون اليمين في ذلك». (2) رواه الربيع، عن ابن عباس بمعناه، باب (44) في الأيمان والنذور، ر 657. والبخاري، عن ابن مسعود بمعناه، كتاب تفسير القرآن باب {إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَنِهِمْ ثَمَنًا قليلا، ر 2250، ر 4284 ومسلم، كتاب الإيمان، باب وعيد من اقتطع حق مسلم بيمين
فاجرة بالنار، 222 …
(3) سورة آل عمران: 77 وتمامها: {ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَبِكَ لَا خَلَقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَمَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ).
(4) في النسخ: «أما | إنه أن يحلف على ماله ليأكله ظلمًا ليلقان … »، والتصويب من