الجزء الثامن عشر
الجزء ١٥ · صفحة ٣٤٧باب 23: في معرفة أسماء الأيمان، ووجوبها على الخصوم في دعاويهم على اختلافهما
347
وإذا ادعى رجل عطية من امرأة والذي أعطته حصة يطالبها إلى رجل آخر، فنازع المعطى الرجل فيما أعطته المرأة، فنزل المطلوب إليه إلى يَمِين المرأة، وقال الطالب أنا أحلف وكره المطلوب إليه، وكره المعطي أن يحلف؛ فعن سعيد بن محرز ومُحمَّد بن هاشم: أن اليمين على المرأة المعطية، وليس على المعطي يمين.
وقال أبو عبد الله: بلغني أنَّ أبا عبيدة حلّف على أربعة دوانيق.
وأحسب عن أبي جابر: في رجل طلب حقا في مال في أيدي عدة من الناس، وأنكروه، ونزل إلى أيمانهم؛ فأرى على كلّ واحد منهم أن يحلف يمينًا بالله إنَّ له حصة في هَذَا المال الذي يحدّه، ولا أعلم له في حصتي هذه حقا. وإن كانت حصته معروفة فقال لي فيه سهم من كذا وكذا، وحلف على ذلك؛ فلا بأس. ولا يحلف أنه لي ولشركائي؛ فإذا حلف كذلك فكأنَّه حلف عنه وعنهم، وإنَّما ذلك في الرمّ (1) يحلف إنَّه له ولشركائه؛ لأنه يصرف عنه الحدث. وعن عزَّان بن الصقر أنه قال: لا أعطيه شيئًا؛ لأني لا أدري كم له وكم لشركائه.
وإذا ادعى رجل على ورثة ميّت لهم أنَّهم يعلمون أنّ على والدهم له كذا وكذا، فأنكروه، فطلب أيمانهم بالقطع؛ فإنَّه لا يلزمهم له يَمِين بالقطع، إِنَّمَا على والدهم له هذا المال على هذه الصفة. قال: وإِنَّمَا يلزمهم يَمِين العلم إِذَا على ميّتهم ولم يدع أنَّهم يعلمون ذَلِك؛ فافهم الفرق بين المسألتين (2).
ادعي
(1) الرم: جمع رموم، وهي في اللغة ما بَلِي من الشيء وقدم، يحمله الماء أو الثرى أو ما على وجه الأرض من حَشيش. وفي العرف العُماني: هي الأموال الموقوفة لفئة معينة من قوم
أو قبيلة، فلا يتصرف فيها إلا بإذنهم.
(2) في (م): «المسلمين»، وهو تصحيف.