الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٤٦146
كتاب
الجزء الثاني
علينا، فقدم وأخر، كما قال تعالى: {حَتَّى نَعْلَمَ (1)، وقوله: ﴿وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُوا﴾ آل عمران: 166 - 167) (2) المعنى في ذلك أنَّ من آمن منكم ليس يخفى على الله. فكذا قوله تعالى: ﴿إِنَّا وَجَدْنَهُ صَابِرًا﴾ ولم يخف ذلك على الله تعالى. ولا يجوز أن يقال: إنَّه يجد في وقت دون وقت، كما قال: وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا} (الكهف: (49) و يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ تُحْضَرًا) (آل عمران (29)؛ لأنَّ هذا وجود فجاءة ينزل عليهم ما لم يكونوا يعلمونه ولا يحسبونه، وهذا لا يجوز على الله جل وعزَّ.
/71/ وقوله تعالى: {وَوَجَدَكَ ضَاَلا فَهَدَى) قال الفراء: أي: فهداك، فحذف الكاف. قال ابن عباس: أي: في قوم ضلال فهداك لدينه. وهذا في كلام العامة (3) يقال: فلان قاتل فلان أي من القوم الذين قتلوه. وقالت جليلة بنت مُرَّة (4) أخت جساس بن مُرَّة وهي امرأة، كليب، وَقَتَلَ جسَّاس كليبًا، وقتل ابن كليب وهو ابنها، فقالت: إنَّني قاتلة مقتولة فلعل الله أن يعطف لي (ه) «قاتلة»: أنَّ أخاها قَتَلَ كليبا، و «مقتولة» أنَّ زوجها (6) قُتِل. وهو كثير في
كلام العرب.
(1) محمد: 31 وتمام الآية: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَهِدِينَ مِنكُمْ وَالصَّبِرِينَ وَنَبْلُوا أَخْبَارَكُمْ .. (2) في (د): «وليعلم الذين آمنوا منكم». ولا وجود لآية بهذه الصيغة.
(3) في (د): «العام».
(4) تقدمت ترجمتها.
(5) تقدم تخريج البيت.
(6) في (د): «أخاها». صححناها من مصادر اللغة ومما سبق. ولم يُذكر أن ابن كليب ـ وهو ابنها - قتل. انظر: أبو الفرج الأصفهاني: الأغاني، 67/ 5 - 69. الموصلي: المثل السائر،
309 - 308/ 1