كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثامن عشر

الجزء ١٥ · صفحة ٣٥٣

باب 24: فيمن تجب عليه اليمين اولها ولا تجب، وفيما تجب فيه وما لا تجب، وأحكام ذلك

353

ولا ستر ولا أتلف شيئًا يعلم له فيه حقًّا. وكذلك الشريك الذي في يده مال لشريكه ثُمَّ يتهمه. /164/

ومن ذلك أن يدعي الطالب إلى خصمه أنَّه أخذ من أرضه شيئًا أو من متاعه أو من حقه، إلَّا أنَّه لا يعرف قدر ما أخذ ولا كيله ولا وزنه ولا عدده؛ فاليمين على المطلوب إليه. فإن كره أن يحلف وردّ اليمين إلى الطالب؛ فمن أهل الرأي من لم يرَ أن (1) يحلف الطالب إلَّا على حق معروف، أو شيء محدود إذا حلف عليه حكم له به، وكان عنده فصل الخطاب ومنقطع الحكم. ومن لم ير اليمين على الطالب فلعلَّه إِنَّمَا يرى اليمين على المطلوب إليه.

دراهم

ومنهم من رأى أن يحلّفه على علمه إنَّه له على هَذَا الرجل، أو عنده أو حبّ أو تمر، أو ما ادعى إليه من العروض، أو حصة في مال، فإذا حلف أجبر خصمه أن يحضره ما شاء من ذلك النوع الذي حلف هَذَا عليه. فإذا فعل سأل الحاكم الخصم؛ فإن قال: إنَّ الذي أحضره هو حقه، انقطع الأمر على ذلك. وإن قال: إنَّ الذي له أكثر مِمَّا أحضره وطلب يمين خصمه؛

كان على الخصم يَمِين بالله: ما عنده ولا عليه له حق غير هَذَا الْحق الذي قد أحضره؛ فإن حلف برئ، وإن كره أن يحلف وردَّ اليمين إلى المدعي فعليه أن يحلف على الفضل الذي يدعيه، وعلى هَذَا أن يزيده. ومن أجل هَذَا كره صاحب الرأي الأوّل أن تكون الأيمان إلا على شيء محدود ينقطع عنده الحكم؛ لأنَّ هذه الأيمان لا منقطع لها.

وَأَمَّا إِذَا ادَّعى أنَّه خانه في شيء من ماله الذي في يده له، أو سرق له

(1) في (م): «من يرى أن»، وأثبتنا ما في النسخة (ق) كما هو مثبت أيضا في الجزء (22)،

ص 178.