الجزء الثامن عشر
الجزء ١٥ · صفحة ٣٥٥باب 24: فيمن تجب عليه اليمين اولها ولا تجب، وفيما تجب فيه وما لا تجب، وأحكام ذلك
355
ومَن وكَّل رجلا وأجاز له أن يترك أو يصالح، فادعى خصمه أنَّه صالحه وأنكر ذلك فرأينا أنّ عليه اليمين والله أعلم، وعلى المتهم بالأمر يمين (1).
مسألة: [في أيمان الخصوم، وما يلزم فيه اليمين وما لا يلزم] ولا تلزم الخصماء الأيمان لبعضهم بعض على الأفعال؛ إِنَّمَا تلزم المنكر. ولا يحكم بها للمدعي، إلا أن يجب بنكولها عوض المدعي أو يسقط بها عن الحالف حق؛ هَذَا الأصل في الأيمان عند الحاكم، والله أعلم.
ومَن وكَّل رجلا في بيع، مال، فادَّعى مدَّع في المال، وادعى أنّ الوكيل شهد له بذلك؛ فلا يَمِين على الوكيل؛ لأنَّه إِنَّمَا يدعي عليه شهادة، وليس
على الشاهد يمين. ومن ادعى إلى غيره ما يجب به الحد وعدم البينة على دعواه؛ لم يلزم المدعى عليه له يمين.
وليس عند أبي حنيفة للقذف يمين، وأوجب اليمين في ذلك الشافعي ومالك. وَأَمَّا أصحابنا فلم يوجبوا في القذف اليمين، وفيما هو حق الله تعالى، وأوجبوا اليمين في ادعاء السرق؛ لأنَّ بالنكول يجب المال للمدعي.
والأيمان في السرقة التي لا يجب فيها قطع وفيها غرم
المال.
والأيمان بين كلّ من ادعى حقًا إلى خصمه، إلَّا في الحدود فلا يمين فيها. ولا يمين على عبد مع سيده، ولا له ذلك إلا بأمر مولاه، إلَّا أن يدعي أنّ مولاه أعتقه ولم يصح؛ فإنّ له عليه اليمين.
(1) في (ق): «بالأمر من باليمين».