الجزء الثامن عشر
الجزء ١٥ · صفحة ٣٦٠360
كتاب
الجزء الثامن عشر
وإن ادعى مشترٍ أنه أقر بالمعرفة وهو جاهل؛ فله على البائع يمين ما يعلم أنه اشتراه وهو جاهل به لا يعرفه، وكذلك البائع يحلف له المشتري إنَّه أقر بمعرفته، وما يعلم أنَّه جاهل به، ثُمَّ يتم، والرجال والنساء في
سواء.
| واختلف | فيمن يدعي العدم؛ فقال بعض: عليه اليمين ما عنده ما يؤدي الحق الذي صح عليه. وقال من قال: ليس في هَذَا يمين.
وعن أبي الحواري: عن امرأة فارقها زوجها، فجاءت بولد لعشرة أشهر مذ فارقها، فادعته إليه، فأنكره وطلب يمينها؛ قال الذي عندنا أنَّ الولد يلزمه إذَا ادَّعته إليه إلى سَنَتَين، ولم أسمع في هَذَا أَنَّه يلزمها يمين.
فصل: [في اليمين على المنكر، وبالدعاوى]
اتَّفق المسلمون على أن النبي صلى الله عليه وسلم حكم على المنكر أن يحلف للمدعي؛ فالواجب أن لا يبرأ مِمَّا وجب عليه بالسُّنَّة حتَّى يُبرئه /168/ ما يجب به التسليم له.
فإن قال قائل: إذا كان النبي صلى الله عليه وسلم قد جعل اليمين مبرئة للمدعى عليه فلِمَ لا يجوز له أن يحلف على الدعوى ليبرأ من مطالبة المدعي؟
قيل له: قول النبي صلى الله عليه وسلم: اليمين على المنكر» دليل على أنَّ أمرها مفوّض إلى غيره؛ لأنَّ المقرّ لا يكون ما عليه له، وإنَّما يكون ما عليه لخصمه، وليس هاهنا إلَّا الحاكم والمدَّعي؛ وقد بطل أن يكون اليمين حقا للحاكم لدليل الإجماع الذي ذكرنا، فقد صح أنَّها تكون للمدعي من أجل دعواه. فإن قال: فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم للمدعى عليه: «أتحلف؟» قبل أن يسأله المدعي أن يحلّفه حتّى اشتدَّ ذلك على خصمه. وقال: «يا رسول الله، إذًا