كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثامن عشر

الجزء ١٥ · صفحة ٣٦١

باب 24: فيمن تجب عليه اليمين اولها ولا تجب، وفيما تجب فيه وما لا تجب، وأحكام ذلك

361

يذهب حقي!» فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «ما لك منه إلا ذلك؛ فَلِمَ لا يكون أمرُ النبي صلى الله عليه وسلم المدعى عليه باليمين دليلا على أنَّ اليمين حق للحاكم؟! قيل له: هذه لفظة لا يقولها إلَّا الأعمش وحده، والأخبار المأثورة عن أهل التمييز والعدالة إنَّمَا فيها: أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال له: «أتحلف؟»؛ وهذا استفهام لإيجاب وفي الاستفهام هاهنا معان أحدهما تخويفه من اليمين، والآخر: إعلام المدعي أنَّ له اليمين. فاختيار (2) النبي صلى الله عليه وسلم بأنَّ المدعي لا يستحق إلا اليمين دليل على أنه هو المتصرف فيها لا غيره.

وقال أصحاب أبي حنيفة: لا يجوز الاستحلاف في النكاح، وقال الشافعي مع صاحبيه: إنَّه يجوز.

والأيمان لا تجب بالدعاوي إلا لمن يدَّعي حقًا لنفسه، وَأَمَّا من يدعي لغيره ـ كان صبيا أو بالغا أو والده - فلا يجب اليمين في ذلك، إلا ما صح من الحقوق فيؤخذ بها. [ … ] (3) /169/

ومن ادعى من الوكلاء والأوصياء حقًا ليتيم في دين؛ فإنَّه يستحلف له الحاكم، وكذلك الوالد يستحلف على حق ولده في الدين، وغير (4) هؤلاء لا يجوز أن يستحلفوا لغيرهم من والدة ولا غيرها.

(1) رواه مسلم عن وائل بن حجر الحضرمي بمعناه كتاب الإيمان باب وعيد من اقتطع حق مسلم … ، ر 225. والطبراني في الأوسط، عن أبي موسى الأشعري بمعناه، ر 1097. (2) في (ق): فاختار. وفي (م) فاخيار؛ ولعلَّ الصواب ما أثبتناه، والله أعلم. (3) في (ق) بياض قدر صفحة وسطر. وفي (م) بياض قدر صفحة ونصف. (4) في النسخ وغيره؛ ولعلَّ الصواب ما أثبتناه، والله أعلم.