الجزء الثامن عشر
الجزء ١٥ · صفحة ٣٦٤364
كتاب
الجزء الثامن عشر
قبض الغلام له في يد أحد يقرّ له به، ولا حاكم في البلد يحكم بينهما؛ فلا أرى للغلام أن يمنع من هذا المال أحدًا، ولا يسلّمه إلى أحد ولا يأكله، حتى يعلم أنه كان في يد أبيه، أو يخبره ثقة أنه كان في يد أبيه، أو يكون في يد أحد فيقرّ له به ويدفعه إليه؛ وإلا فلا يتعرّض له.
فإن مات أبوه وهو صبي لا يعقل، ثُمَّ عقل وهو يأكله ولا يعرف كيف أكله، ولم يعارضه فيه أحد؛ فهو أولى به، ولا أرى عليه بأسا في أكله. فإن عارضه فيه أحد بعد أكله إيَّاه علَى هَذَا الوجه؛ فما أرى عليه بأسا أن يمنع من عارضه فيه حتّى تصح له بيّنة بما ادعى، فإن استحلفه فإنَّه يحلف: ما يعلم لهذا المدعي حقا في هَذَا المال.
وعن أبي جابر ـ فيما أحسب ـ: في رجل كان يسلك في أرض رجل إلى مال له حتى مات، وأراد الورثة أن يسلكوا حيث كان يسلك أبوهم، فمنعهم أصحاب الأرض؛ فعندي أنَّه إذا صح أنَّ أباهم كان يسلك في هذه /171/ الأرض حتَّى مات أبوهم، وذلك بعلم صاحب الأرض وهو لا ينكر أنّ لهم أن يسلكوا حيث كان (1) يسلك أبوهم، إلا أن يصح أَنَّه (2) كان يسلك بعارية.
مسألة: [في ضمان الدواب]
ومن ركب دابَّة فأكلت من زَوْرٍ (3) في بلد، ولا يعرف الموضع الذي أكلت منه الدابَّة من القطع، ولا يعرف لمن هذا، إلَّا أنَّه يعرف قطعًا عدة فهي فيهنَّ؛ فإن كانت غلبته فأرجو أن لا يكون عليه بأس. وإن كان أمرها
(1) في (ق): - كان.
(2) في (ق): - أنه.
(3) في النسخ: «وزر»؛ ولعل الصواب ما أثبتناه، والزَّور: مفردها زَورَة: وهو الجريد وسعف النخيل.