الجزء الثامن عشر
الجزء ١٥ · صفحة ٣٦٦366
كتاب
الجزء الثامن عشر
وعن أبي عليّ: في رجل أشهد لرجل أجنبي أنَّ كُلَّ مال له فهو لفلان بحقه عليه، ثُمَّ أكله دهرًا إلى أن مات ثُمَّ طلب المشهود له بالمال، وقال الورثة: إنَّ والدنا أكل المال إلى أن مات؛ فقال أبو علي: المأكلة للمال لا تضر المشهود له حتّى يأتوا ببينة عدل يشهدون جميعًا أنَّ المشهود له كان عالما بالقضاء، وكان
المشهد يأكل المال بعلم المشهود له؛ فإن كان كذلك فلا شيء للمشهود له. وليس على ورثة الْمَيِّت أنَّ أباهم كان يأكل هَذَا المال على المشهود له عليه، ويدعيه عليه؛ إِنَّمَا الادعاء على الحي، وَأَمَّا الْمَيِّت فليس على ورثته إلا بينة أنَّ أباهم كان يأكل هذا المال بعلم المشهود له، ولكن العلم والادعاء
هَذَا
وهم
على الحي. قال أبو عبد الله: أخاف أن يكون في على أبي عليّ. وقال: عليهم البينة أنَّ أباهم كان يأكل هَذَا المال على المشهود له وهو عالم بذلك ولا يغيّر، وليس عليهم بيّنة أنَّ أباهم كان يدَّعي بعلم من المشهود له، ولكنهم إذا شهدت بينتهم بالعلم. /174 / وَأَمَّا الحي، فإذا كان رجل يأكل مال رجل بعلم منه حتى مات الآكل؛ فهو لورثة الأكل وإن لم يدعيه عليه. وقال أبو علي قالوا: إذا كان الأكل يأكل هذا المال بعلم المأكول عليه حتّى مات الآكل؛ فقد مات وماتت حجّته، وورثته أولى بما كان أكل؛ حتّى يصح الباقي أو ورثته أنَّه إِنَّمَا كان يأكله بعلمه بطعمة أو وكالة أو غير ذلك. وإذا مات المأكول عليه والآكل حيّ؛ فورثة المأكول عليه أولى بذلك إذا صح أنه كان لصاحبهم، حتّى يصح هَذَا بما زال إليه.
وإذا كانا حيَّين، وتنازعا في مثل هذا؛ فالذي هو له في الأصل أولى به. فإن كان ذلك في يد الآخر، وادعى علَى هَذَا أنَّه له، وهذا لا ينكر ولا يغير؛ فقد
استوجبه الذي هو في يده ويدعيه على هذا، فإن عاد أنكر من بعد لم يدرك.