الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٤٨148
كتاب
الجزء الثاني
وقال يخبر عن بعض الهالكين يقولون في النار: ﴿تَاللَّهِ إِن كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ * إِذْ نُسَوِيكُم بِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (الشعراء: 97 - 98) فأخبروا أنهم كانوا في ضلال مبين إذ سؤوا الخالق بالمخلوقين، وشبَّهوا القديم بالمحدثين. وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنَّه قال: «تفكَّروا في الخلق، ولا تفكروا في الخالق»، أَلاَ إِنَّ التفكُّر في الخلق يدلُّ على أنَّه مخلوق، وأن للمخلوق خالقًا بائنا من صفات المخلوقين.
وعن عبد الله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم أنَّه قال: «أشد الناس عذابًا المصوّرون). وروي عن الحسن أنَّه قال هم الذين صوّروا الله في
قلوبهم.
وعن عبد الله بن مسعود أنَّه قال: «مَا عَرَفَ اللَّهَ مَنْ شَبَّهَهُ بِخَلْقِهِ» (3).
/72/ نافع: أن عبد الله بن عمر كان جالسًا في أناس، فأتى رجل فقال: أيكم عبد الله؟ فقال: أنا، فقال الرجل: إنّي تاجر أبتغي من فضل الله، وإنّي قدمت هذه البلدة فإذا أنا برجل فتوشمت فيه (4) الخير، فقعدت إليه، فحدثني حديثًا ضاق به صدري، فقال عبد الله وما هو؟ فإنَّه لا إثم عليك
(1) روي في مسند الربيع، بلفظ: «تَفَكَّرُوا فِي الْخَلْقِ وَلَا تَتَفَكَّرُوا فِي الْخَالِقِ، فَإِنَّهُ لَا يُدْرَكُ إِلَّا بِتَصْدِيقِهِ». بَابِ السُّنَّةِ فِي التَّعْظِيم لله، ر 823، 309/ 3. ورواه هناد في الزهد، باب التفكر الله جلت قدرته وحديث النفس، ر 945، 469/ 2. (2) رواه البخاري في كتاب اللباس، باب عذاب المصوّرين يوم القيامة، ر 5606، 2220/ 5. ومسلم في كتاب اللباس والزينة، بَاب تَحْرِيم تَصْوِيرِ صُورَةِ الْحَيَوَانِ …
ر 2109، 1670/ 3.
(3) مسند الربيع، بَابُ مَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بن الْخَطَّابِ، وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مَسْعُودٍ وَاللَّهُ فِي تَنْزِيهِ الْبَارِي سُبْحَانَهُ، ر 850، 321/ 3.
(4) كتب الناسخ فوقها: «خ: قد وسمت».