الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٤٩باب: القول في آيات
149
إن حدثت عن غيرك. قال: قال: إنَّ الله - تبارك وتعالى - لَمَّا أراد أن يخلق آدم لم يدر كيف يخلقه حتَّى خلق مرآة فنظر فيها إلى وجهه فخلق مثاله، فقال ابن عمر: تعالى الله تعالى الله لا مثل الله!. ألا إِنَّ هذا الشيطان أراد أن يدخلك في دينه، ألا وإنَّ الشيطان قد يئس منكم أن تتّخذوا صنما ظاهرًا فتعبدونه، ولكنه يأتي الإنسان فيقول: كيف ربُّك؟ فلا يزال حتّى يصف ربَّه بصفة الخلق، فيَضلَّ ويُضل، فإن لقيته فأخبره أن عبد الله بن عمر بريء من دينك، ألا وإن نبي الله صلى الله عليه وسلم سئل عن الله فقال الله وجَل: قُلْ هُوَ اللهُ أَحدُ اللهُ الصَّمَدُ … السورة، فقولوا كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وعن معاذ بن جبل أنَّه قال: سيرجع أقوام من هذه الأمة عند اقتراب الساعة كفَّارًا. فقال رجل: يا أبا عبد الرحمن أبالإحداث كفرهم أم بالجحود؟ قال معاذ لا ولكن بالجحود يجحدون خالقهم فيصفونه بالصورة والأعضاء والمفاصل، وأولئك لا خلاق لهم في الآخرة ولهم عذاب عظيم.
قال المجبر بن محبوب (1): أُحبُّ أن يُسأل عن معنى الجحود.
(1) المجبّر (المحبر) بن محبوب بن الرحيل (ق: 3 هـ): عالم فقيه من العائلة الرحيلية. ولد بالبصرة وانتقل إلى عُمان في أوائل القرن الثالث، وكان أصغر سنا من أخويه سفيان ومحمد، وقد وكل هو وأخوه أبا صفرة أن يبيع لهما بيتًا بالبصرة قبل بلوغهما. له آراء وأجوبة بينه وبين أخيه محمد انظر: إتحاف الأعيان، 165 - 166. بابزيز: الإمام محمد بن محبوب حياته وآثاره، ص 42.