الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٥١باب 3: القول في آيات
فصل: [روايات في تنزيه الباري عل]
151
سعيد بن جبير أنه قال: أتى رهط من يهود إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا محمد هذا الله خلق الخلق فمن خلقه؟ فغضب صلى الله عليه وسلم حتى انتقع لونه، ثُمَّ ثاورهم غضبًا لربه. قال: فجاء جبريل صلى الله عليهما فسكَّنه، فقال: خفض عليك /73/
يا محمد، وجاء من الله جوابًا لِمَا سألوه عنه، فـ {قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ … السورة. وبلغنا أن عبد الله بن مسعود مرَّ بحلقة فيهم رجل يحدثهم، فقال: ما يحدثكم؟ قالوا: يحدّثنا عن التوراة وعن ربِّنا قال وعن ربكم بماذا؟ قالوا: إنَّه لَمَّا خلق الله السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ صَعَدَ إِلَى السَّمَاءِ مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَوَضَعَ رِجْلَه عَلَى الصخرة التي فيه، وإنَّه ينزل إلى السماء الدنيا في النصف من شعبان فقال ابن مسعود: «إِنَّا للهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ» ثلاث مرات. ثُمَّ قال: لا كفر بعد إيمان ﴿وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءَ﴾ (النساء: 89)، فَهَلًا قُلْتُمْ كَمَا قَالَ إِبْرَاهِيم خليل الرحمن: لا أُحِبُّ الْأَفِلِينَ} (الأنعام: 76)، يعني: الزائلين المنتقلين ألا فاتَّهموا اليهود والنصارى على دينكم، ولا تصدقوهم على ما يخالف كتابكم، فإنَّهم سيُضلُّون من هذه الأمة. ألا إِنَّ رَبَّكم ليس بزائل، ألا إِنَّ
من وصف الله زائلا فقد كفر، ومن شبَّه به شيئًا من الأشياء فقد كفر).
فصل: [نفي ما قد يخطر بالبال في حق الله تعالى] قال أبو المؤثر (2): من خطر بباله أنَّ الله - تبارك وتعالى ـ جسم أو ليس أو محدود أو غير محدود، أو يعاين بالأبصار أو لا يعاين بالأبصار، بجسم،
(1) روي جزء منه في مسند الربيع، بَابُ صَخْرَةِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، (879، 337/ 3. (2) أبو المؤثر، الصلت بن خميس الخروصي (ت: 278 هـ) عالم جليل، وفقيه كبير، من قرية بهلا، كان كفيف البصر. يقال: رجعت عُمان إلى أصمَّ وأعرج وأعمى، فكان أبو المؤثر هو الأعمى. أخذ العلم عن محمد بن محبوب، ونبهان بن عثمان وغيرهما. كان من أصحاب