الجزء التاسع عشر
الجزء ١٦ · صفحة ٢٩باب: [1] في الوصايا والإقرار بالحقوق والزكاة وَالْحَجّ والصيام والنذور والعتق والأيمان
29
وقال بعض أصحابنا: إذا أوصى رجل لرجل بنصيب أحد (1) ورثته كان له مثل نصيب إحدى (2) بناته أو نصيب أقلهم، وبهذا يقول محمد بن محبوب الله. والنظر يوجب عندي أن يعطاه على ما أصلوا كنصيب المشكل وكنصيب الخنثى وكقولهم فيمن أوصى إلى رجل بنخلة أنَّ له الوسط (3) من النخل. وكذلك قالوا فيمن أوصي له بسيف من سيوفه أو بثوب من ثيابه أنه يدفع إليه الوسط من ذلك للإشكال. ولم أعلم ما وجه الفرق لهم في ذلك، والنظر يوجب أن يدفع إليه الوسط من /15/ ذلِك بمحاسبة الورثة؛ لأنَّه أشبه بأصولهم، والله أعلم. ومن أوصى بثلاثين دينارًا تنفذ منها وصيَّته التي أوصى بها في موضع،
فما بقي من هذه الدنانير بعد تنفيذ الوصيَّة فهو للفقراء والمساكين وصيَّة لهم؛ فهذه وصيَّة جائزة. فإن نظر إلى وصيَّته فوجدت خمسة عشر دينارًا حاضرة، فأراد أن ينفّذ الوصايا منها ثُمَّ يبيع على مهل من مال الموصي فأبى
ويعطي الفقراء والمساكين الخمسة عشر دينارًا (4) الباقية يقسمها عليهم، ذلك الفقراء فقالوا: قد علم أنَّ لنا نصف الثلاثين الدينار ولأصحاب الوصايا النصف، فكلّ شيء أردت أن تعطيه أصحاب الوصايا فأعطنا مثله؛ فأرى أن يكون للفقراء النصف وللموصى لهم النصف، فإن شاء الوصي قسم بينهم ما وجد من الدنانير وإن شاء قدم إحدى الفرقتين وأخر الآخرين وباع من المال وأوفاهم جميعًا. فإن تلف المال قبل أن يوفّيهم جميعًا ضمن للذين أخَّرهم النصف مِمَّا دفع للذين قدَّمهم؛ لأنَّه إنَّما كان للأولين نصف ما دفع إليهم وللآخرين نصفه، فإنَّما يضمن لهم الذي كان لهم.
(أ): إحدى.
(2) في (ب): أحد. (3) في (ب): النصف.
(4) في (أ): الدينار.