الجزء التاسع عشر
الجزء ١٦ · صفحة ٣٧باب: [1] في الوصايا والإقرار بالحقوق والزكاة وَالْحَجّ والصيام والنذور والعتق والأيمان
37
يجب (1) إخراج ذلك من جملة المال بعد الموت واحتجوا بأن ما كان واجبًا إخراجه من جملة المال على المأمور أيام حياته يجب أداؤه من جملة المال بعد الموت (2)، وسبيله سبيل سائر الحقوق والمأمور بإخراجها من جملة المال. واحتجوا أيضًا: بقول النبي صلى الله عليه وسلم لَمَّا سألته الخثعمية فقالت: «يا رسول الله، إنَّ أبي شيخ كبير ولا يستمسك على الراحلة وقد أدركته فريضة الله في الحج؛ أفأحج عنه؟! فقال النبي (3): أرأيت لو كان على أبيك دين فقضيتيه عنه؛ أكنت قاضية لذلك؟ قالت نعم فقال: «دَينُ الله أحق» (4). قالوا: فقد شبه الحج بالدين، فلما كان الدين من رأس المال كان الحج /20/ مثله، والله أعلم.
قال موسى بن علي ومُحمَّد بن محبوب وأبو معاوية وأبو المؤثر وغير هؤلاء من الفقهاء: ما كان من هذه الحقوق التي ذكرناها من الحج وغيره يرجع إلى الثلث إذا كان أوصى به الميت، وهذا الذي هو (ه) يوجبه | النظرا ويشهد بصحته الخبر؛ وذلك أنَّ الذي يجب قضاؤه إلّا بعد الوصية به لا تفاقهم جميعًا على ذلك.
وأيضًا: فإنَّ الدين لو قضي عنه في حياته بغير أمره لسقط عنه أداؤه،
وذلك بعد وفاته باتفاق.
(1) في (ب): نحب.
(2)
(ب): - «واحتجوا بأن ما كان واجبًا إخراجه من جملة المال على المأمور أيام حياته أداؤه من جملة المال بعد الموت».
(3) في (ب): - النبي.
(4) رواه البخاري، عن ابن عباس بلفظه كتاب (83) الأيمان والنذور، باب (30) من مات
وعليه نذر، ر 6699، 296/ 7. ومسلم، مثله کتاب (13) الصيام، باب (27) قضاء الصيام
على الميت، ر 1148، 804/ 2. (5) كذا في النسخ، ويظهر أنها زائدة.