كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء التاسع عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٣٨

38

كتاب

الجزء التاسع عشر

ودليل آخر: أن المريض لو كان عليه دين وحَجّ ولم يخلّف وفاء لقضائهما؛ فإنَّه يبدأ بالدين فيقضى ولو كان سبيله سبيل الدين لضرب له معه. ودليل آخر: قول الله تعالى: ﴿وَأَنفِقُوا مِن مَّا رَزَقْنَكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَدَّفَ وَأَكُن مِّنَ الصَّلِحِينَ * وَلَن يُؤَخِّرَ اللهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ (المنافقون: 10، 11)؛ فالإنسان لا يتحسر على ما يقدر (1) عليه وعلى فعله، وإنَّما يتحسّر على ما لا يقدر على فعله. وكذلك قوله - جل اسمه -: {قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلَّى أَعْمَلُ صَلِحًا فِيمَا تَرَكْثُ كَلَّا .. ) (المؤمنون: 99، (100)، إنَّما يطلب الرجعة إلى ما فاته من الواجب، وغير الواجب لا يطلب. وإنَّما شبه النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأنَّ (2) المرأة سألته الأداء، عن فشبه لها ذلك بأداء الدين، فإذا قضته عنه كان قضاؤها عنه كقضائها الدين عنه إذا قضته، ولم تسأله عن الوجوب فيردّ الجواب، والله أعلم وبالله التوفيق.

مسألة [في الوصيَّة للفقراء والمسلمين وبالديون] ومن أوصى للفقراء بنخل وفي النخل صرم؛ فقد قيل: إنَّه إن كان الصرم

يصلح للقلع فهو للورثة، وإن كان لا يصلح للقلع فهو تبع للنَّخل. ومن أوصى بدراهم وقال: تدفع إلى المسلمين إن قاموا، وإن أقام إمام من المسلمين دفعت إليه؛ فليس لمن هي في يده أن يجعلها إلا حيث أمره الموصي، ولا يزال عنه ذلك أبدًا إلّا أن يقول: إنَّها من زكاته (3). فإن قال ذلك وسلّمها الوصي إلى الفقراء أجزأه ذلك، والله أعلم.

(1) في (ب): «فالإنسان يتحسر على ما لا يقدر». (2) في النسختين فإن؛ ولعل الصواب ما أثبتناه. (3) في (ب): «من زكاة».