كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء التاسع عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٤١

باب: [1] في الوصايا والإقرار بالحقوق والزكاة وَالْحَجّ والصيام والنذور والعتق والأيمان

41

يعطوه بدلا من ذلك. فإن تلف بعض ما أوصى له به كان ما بقي منه له لدخول كل جزء منه في الوصية.

والحقوق الواجبة على الإنسان على ثلاثة أضرب: فضرب منها يلزم نفسه، مثل: الصلاة والصيام. وضرب يلزم ماله وبدنه، مثل: الزكاة وَالْحَجّ. وضرب يلزم ماله دون بدنه، وهو مثل الدين.

:

فالصيام والصلاة لا يجوز أن يفعلهما غيره لا في حياته ولا بعد مماته، ولا بوصيَّة ولا بغير وصيَّة. والدين يقضى عن الإنسان في حال حياته وبعد مماته بوصية وبغير وصيَّة. وَالْحَجّ والزكاة مفارقان للصلاة والصيام، موافقان للدين في جواز القضاء في حال الحياة والممات بوصيَّة.

مسألة في الوصية للفقراء، أو لأحد بجميع المتاع أو بقطعة نخل أو أرض في أداء حقوق الله]

وإن كان رجل مولده في قرية، فأوصى للفقراء بدراهم ثُمَّ مات [ومسكنه في قرية أخرى)؛ فأي القريتين فرّق عنه ذلك فيها جاز.

ومن أوصى لأحد بجميع ما كان له من متاع؛ فقال بعض: إن المتاع

من

ما كان من الآنية مثل الطست (2) والجفنة والقصعة والتابوت وما كان الآنية التي يتأنى الناس بها في بيوتهم. وقال بعض: إنَّ الدنيا كلها متاع، وللموصى له جميع ما كان للرجل من ماله من أرض أو نخل وعبيد وحقم (3) ودجاج ودراهم وتمر وثياب وسيوف، وجميع ما كان له فهو للموصى له،

(1) هذه الزيادة من هامش النسخة (ب)، وجاء فيه: «ولعل مسكنه في قرية أخرى». (2) في (ب): الطشت. وكلاهما صحيح. انظر بيان ذلك في تاج العروس، (طست). (3) الْحَقْمُ: ضَرْبٌ مِنَ الطير يشبه الحمام. وقيل: هو الحمام يمانية. انظر: اللسان، (حقم).