الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٥٣باب: القول في آيات
153
فصل: [في النفي المطلق للمشابهة بين الخالق والمخلوق]
[
إنَّ الله عزَّ ذكره نفى عن نفسه شبه المخلوقين بجملة انتظمت نفي كلّ
صلے
وو
شبه، آية محكمة غير متشابهة، ولا منصرفة في المعاني، وهو إخباره أنَّه لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} (الشورى: 11)، وفي هذه الآية دليل على تشابه الأشياء وتفاوتها والتفافها، إذ مدح نفسه تعالى أنه ليس كواحد منها، ولم يستثن لطيفًا من جليل، ولا مضيئًا من ظلام، ولا حيا من ميت. أشرك في قوله الملائكة والجن والإنس والنور والظلمة، والشمس والقمر، فقضى على جميعها بأنَّها لا تشبهه وأنه لا يشبهها، فتعالى اللهُ رَبُّ العَالَمِينَ. وإنَّما شبه الله عَل مَنْ جَهِلَ اللغة ومعانيها واتساع العرب فيها، حين وجدوا ذكر النفس والوجه والعين واليد والقبضة واليمين، ولكلّ شيء من هذا معانٍ تُبطل ما ذهبوا إليه من التشبيه وسنأتي ببيان ذلك بأدلة واضحة
إن شاء الله.
معنى النفس في حق الله تعالى]
النفس في لغة العرب على معان مختلفة:
منها ما يراد به النفس المنفوسة، وهو قوله تعالى: {كُلُّ نَفْسٍ ذَابِقَةُ
(2)
المَوتِ (آل عمران: 185. الأنبياء: 35 العنكبوت: (57). ومنها ما يراد به التوكيد، وهو قولهم: (2) هو الحق نفسه، يريد: هو الحق، وكذلك لقيته بنفسي، يريدون لقيته بنفسي [كذا]، ومنه قول [كذا]، ومنه قول موسى: رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي} (القصص: (16) أي: ظلمت لا غيره.
(1) في الهامش كتب الناسخ: خ وا
(2) من
هنا تبدأ النسخة (ز).
واتفاقها».