كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٥٤

154

كتاب

الجزء الثاني

والنفس الرأي والإرادة، كقولهم: نفس فلان في كذا وكذا، أي: إرادته فيه. وهو بين نفسين، أي بين رأيين وإرادتين ومنه قول الكُمَيْت يذكر الحمار، قال:

تَذَكَّر مِنْ أَنَّى ومِنْ أين شربه يؤامر نفسيه كذي الْهَجْمَة) الأَبِل (2)

والنفس الضمير وما في قلب الإنسان.

والنفس العين التي تصيب /75/ الإنسان.

والنفس الدم ومنه قولهم نفست المرأة، وامرأة نفساء.

فالنفس المنفوسة عن الله تعالى منفيَّة؛ لأنَّها لا تكون إلا للمخلوقين؛ لأنَّهم بها يحيون وبها يموتون، والله - تبارك وتعالى - لا يشبهه شيء من خلقه تعالى عن ذلك. فمن زعم أن الله تعالى نفسًا حالة فيه فقد أعظم على الله الفرية، جل عما يقول (3)

غيره هي المبطلون.

مسألة: [معنى قوله تعالى: ﴿ … وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ﴾]

فإن قال: فما معنى قوله: تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ (المائدة: 116) وقوله وَعَجَل: {وَيُحَذِّرُكُمُ اللهُ نَفْسَهُ) (آل عمران: 28)؟ قيل له: معنى ذلك في التفسير: تعلم غيبي ولا أعلم غيبك، ويحذركم الله عقوبته.

(1) الْهَجْمَة: القطعة الضخمة من الإبل. قيل: ما بين الثلاثين والمائة. ابن منظور: اللسان، مادة:

«هجم»،

602/ 12

(2) الأبل والآبل: الحاذق في رعاية الإبل والشاء. ابن منظور: اللسان، مادة: «أبل»، 4/ 11. البيت من الطويل. ذكره ابن منظور المصدر نفسه وينظر: ديوان الكميت في الموسوعة

الشعرية. (3) في (ز): قال.