كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء التاسع عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٥٢

52

كتاب

الجزء التاسع عشر

ومن أوصى إلى رجل في قضاء دينه وإنفاذ وصِيَّته، وكان الوصي عارِفًا بشيء من الدين؛ فلا يجوز له أن يقضي ما عرفه من دينه إلَّا أن يقول له الهالك: اقض عنّي كلّ دَين عَلِمته علي، فإذا قال له ذلك جاز له أن يقضي عنه ما علم أنَّه عليه، وإن (1) لم يقل له لم يجز له ذلك.

وقيل: إذا أوصى الهالك بشيء من العروض والحيوان والأصول بعينه وبين ذلك؛ أنَّه ليس على الوصي أن يؤدّيه إلى الموصى له به ولا يقبضه إيَّاه، وليس أمانة هو في يده. فإن كان في المنزل الذي هو له ولا يلزمه حفظه ولا القيام به إلى أن يؤدّيه إلى من أوصى له به، ولو كان من الحيوان وكان مربوطا في البيت مثل الدابَّة؛ فليس عليه القيام بذلك ولا له أن يحمله من الرباط ويخرجه. وكذلك لو لم يكن مربوطاً، وكان في البيت؛ لم يكن /29/ له أن يخرجه من البيت؛ لأنَّ الهالك تركه في البيت. فإن خرج أو أخرجه لم يكن له، فإن خرج أو أخرج لم يكن عليه حفظه. وكذلك لو مات عطشًا أو جوعًا لم يلزمه ذلك، وإن قام بذلك أو حفظه لم يكن عليه فيه ضمان إن شاء الله.

وقيل: إذا قبل الوصي الوصيَّة من الموصي فعليه قضاء الحقوق حيث ما كان يلزم الموصي قضاؤها أن لو كان حيًّا، ولا شيء له في الكراء إلا أن يجعل له الموصي ذلك أن يَتَّجِر أو يأخذ أجرًا، فإن فعل ذلك ثبت له ذلك بالعدل من قول المسلمين.

فصل: [في إنفاذ الوصايا وقضاء ديون الميت]

والوَصِيّ إذا صحت وصايته فهو أولى بإنفاذ الوصايا من الورثة، فإن

(1) في (ب): وإذا.

(2) في (ب): «أو أخرجه لم يكن له، فإن خرج».