كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء التاسع عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٥٣

باب [1]: في الوصايا والإقرار بالحقوق والزكاة وَالْحَجِّ والصيام والنذور والعتق والأيمان

53

كان (1)

دين فقضاه الورثة أجزاً عن الموصي والوصي، وكذلك الوصية. وإن أحال أصحاب الديون والوصايا ديونهم ووصاياهم على الورثة وأبرؤوا الموصي والوَصِيّ؛ فذلك جائز، وليس للوصي عليهم سبيل. وإن تنازعوا فقال الورثة: نحن نؤدي؛ كان الوصي أولى بذلك من الورثة.

أزهر: ولا يجوز لأحد أن يقضي دينًا عن ميت إلَّا أن يكون وصِيًّا أو حاكما يصح معه ذلك على جهة فيفعل. وإذا صحت الحقوق على الهالك مع الورثة وسمعوا صاحبهم يوصي بها فلا يحلّ لهم منع ذلك. وقد رأيت موسى بن علي قال في امرأة عارفة بحقوق على زوجها وليس ينفّذ ذلك الورثة: إنّها إن قدرت أن تنفّذ ذلك عنه واستتر [ذلك] لها فهو جائز. وكذلك كلّ من قدر على أخذ مال ميّت أو حيّ إذا لم يكن له من يوصله إليه فهو جائز له أن يستوفى حقه من ماله.

وأمَّا الوصي إذا لم يكن له صحة فجائز له إن قدر أن ينفذ عن الميت ما أوصى إليه به أنفذه من ماله، وإن جاء إليه الوارث كان عليه الصحة بالوصاية إليه وما أوصى به الميّت، وإلا ضمن ما أنفذه.

وكذلك إن كان فلما يتيم بلغ طالب الوصي؛ فإنَّ على الوصي الصحة

وإلا ضمن. وإن ادعى الوارث شيئاً بعينه إلى الوصيّ ورَدَّ الوصي اليمين إليه؛ فَإِنَّه يحلف (2) على ما ادَّعى، وإلا فلا شيء له. فإن كان يتهم الوصي أو الوكيل

(1) «كان» هنا وفي مثلها من المواضع فعل تام بمعنى «وُجد»، بخلاف كان الناقصة التي ترفع الاسم ويسمى اسمها، وتنصب الخبر ويسمى خبرها.

(2) في النسختين: «فإن حلف».