كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء التاسع عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٥٤

54

كتاب

الجزء التاسع عشر

بتهمة؛ فاليمين هاهنا على الوصي بالله بلا نصب (1): أنَّه ما يعلم للوارث عليه حقا من قبل ما يتهمه به وما خانه في ميراثه، وليس على /30/ الوارث

هاهنا يمين.

ومن أوصى في سفر أو مرض فيقول: عليَّ لفلان أو نخلتي لفلان إن

(1) هناك أنواع من الأيمان، منها يمين نصب ويمين علم ويمين قطع (بتات)، وقد سبق ذكرها بتفصيل في المجلد 17 «باب 23: في معرفة أسماء الأيمان، ووجوبها على الخصوم … »، وورد فيها أنَّ اليمين فيها يمين علم وليست يمين نصب. وأيمان النصب: غالبا ما تكون في الدعاوى العظيمة إذا رآها الحاكم، مثل القتل وانتهاك الفروج، وفي الأمور التي يرجى أن ينكّل المطلوب إليه عن اليمين، ويرجع إلى الإقرار، فيكون في النصب هيبة. وإذا ثبت النصب فهو للمدعي بنصب اليمين على خصمه بما يشاء، فإن ردّ خصمه إليه اليمين حلف له بما قد نصب من اليمين ولفظ يمين النصب: «والله الذي لا إله إلا هو وحده لا شريك له العزيز الجبار، الحكم القهار، الواحد الأحد، الدائم الأبد، المحصي للعدد، عالم الغيب والشهادة، العالم بالسرائر وما تجنه خفيات الضمائر. وعالم السر والإعلان، ورب المسجد الحرام، الآخذ بالنواصي والأقدام، أن هذا الشيء لي، وفي يدي وفي ملكي، من دون فلان ابن فلان. هذا ما أعلم أنَّ عليَّ ولا عندي، ولا قبلي له حق مِمّا يدعيه إلى فيه. فإن كنت كاذبًا في مقالي هذا، أو حانثًا في يميني، فعليَّ الله فرض أوجبته على نفسي. وهو حجّة أو عشرون حجة إلى بيت الله الحرام، وعتق رقبة مؤمنة، وقيمة ما حلف عليه، وإنّي لصادق في اليمين، والله علي بذلك شاهد. فالذي يحلّفه الحاكم أن يتلو عليه الحاكم اليمين، وهو يقول كما يقول الحاكم، وإن زاد الحاكم أو نقص في ألفاظ الأيمان فلا بأس عليه. واختلفوا في حكم النصب بالأيمان، فمنهم من لا يرى النصب في الأيمان، ومنهم من لا يرى بأسًا فيها، قال أبو المؤثر: لا أرى أن يستحلف الخصم أكثر من يمينه بالله وصدقة مثل ما يتنازعان فيه. وأمَّا يَمين العلم إنَّما تكون على فعل الغير، ولفظها أن يحلف بقوله: والله ما علمت بكذا وكذا، كأن يحلف: أنه قد اشترى هذا المال أو ورثه ولا يعلم لهذا فيه حقًّا، وليس للحاكم أن يزيد في اليمين سوى ما يدعيه الخصم إلا بمطلب خصمه؛ لأنه يمكن أن يكون له عليه حق نسيه أو يرد عليه الألية أو يقول له به وانظر أيضا: السعدي: منهج الطالبين، 114/ 9 - 116. الكوكب الدري، 84/ 4. جوابات الشيخ السالمي، 78/ 3 (ش).

هو