كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٥٥

باب: القول في آيات

155

ما

وقيل: ﴿وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ﴾ أي: لا أطَّلع على غيبك. ويقال: لا أعلم في علمك وقال المبرد (1): تعلم ما أعلم ولا أعلم ما تعلم. وقال المفضل: تعلم ما عندي ولا أعلم ما عندك وقال: {وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ) أي: يخوفكم الله إيَّاه، ونفس الشيء هو الشيء، ومنه وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِن دِيَرِكُم … ) (2)، أي: ليقتل بعضهم بعضا. وهو كثير في الكلام، قال الأعشى (3):

يَومًا بِأَجوَدَ نائِلًا مِنهُ إذا نَفسُ البخيل تَجَهَّمَت (4) سُوَالَها (5)

المعنى إذا البخيل تجهم (6) سواله.

وقوله وعل: كَتَب رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ} (الأنعام: 54) أي: على ذاته لا على شيء سواه. ومنه إنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لأَنفُسِكُمْ} (الإسراء: 7) أي: لذاتكم ولكم لا لغيركم. ومنه قول ذي الرمة) حين احتضر، قال:

(1) الْمُبَرَّد، أبو العباس محمد بن يزيد الأزدي (ت: 286 هـ)، وقد تقدمت (2) النساء: 66. وتمامها: {مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِّنْهُمْ ..

ترجمته.

(3) ميمون بن قيس (ت (هـ)، وقد تقدمت ترجمته. (4) في (د): «تهجمت». وصححناها من الصاحبي في فقه اللغة ومن الموسوعة الشعرية. وتَجَهَّمَه وتَجَهَّم له كجَهِمَه: إِذا استقبله بوجه كريه ابن منظور: اللسان، مادة:

111/ 12

جهم»،

(5) رَجُل سُوَلةٌ: سَؤول. وسُوَال وأسولة. ابن منظور اللسان، مادَّة: «سأل»، 350/ 11. والبيت من الكامل. أورده ابن فارس في الصاحبي في فقه اللغة، ولم ينسبه. وهو للأعشى، من قصيدة مطلعها:

رَحلَت سُميَّةٌ غُدَوَةً أَجمَالَها غَضبي عَلَيْكَ فَما تَقولُ بَدا لَها انظر: ديوان الأعشى في الموسوعة الشعرية.

(6) في (د): «تهجم».

(7) ذو الرُمَّة، غيلان بن عقبة بن نهيس العدوي (ت: 117 هـ)، وقد تقدمت

ترجمته.