الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٥٦كتاب
156
الجزء الثاني
يا قَابِضَ الرُّوحِ مِن نَفْسِي إِذَا احْتَضَرَتْ وغَافِرَ الذَّنبِ زَحْزِحْنِي عن النَّارِ) يعني: يا قابض الروح من جسدي وذاتي وجملتي لا غير (2) ذلك ولا سواه. وقال جرير في الفرزدق (3):
وشبهت نفسك أشقى ثمود فقالوا: ضللت ولم تهتد (4)
يقول: شبهت أنت أشقى ثمود، لا أنَّ نفس الفرزدق غيره.
وقوله تعالى: {كَتَب رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ) هي مثل ذلك، يقول: حكم ربُّكم بالرحمة لمن أطاعه ولا يجوز أن يقال: فرض الله على نفسه؛ لأنَّ الكتابة فرض، ألا ترى إلى قوله تعالى: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ (المائدة: 45). وقوله تعالى: (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ} (البقرة: 183)؟ هذه كتابة فرض، وقوله تعالى: ﴿كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَ أَنَا وَرُسُلِي﴾ (المجادلة: (21) يقول: حَكَم الله.
والنفس أيضًا: القوَّة، /76/ تقول العرب ما له نفس، أي: قوَّة، ويقال منه بيت امرئ القيس:
(1) البيت من البسيط لذي الرمة ذكره الثعلبي في تفسيره 238/ 1. وابن خلكان في وفيات الأعيان، 16/ 4. والقرطبي: الجامع لأحكام القرآن، 35/ 2.
(2) في (د): ـ «لا غير».
(3) جرير، هو ابن عطية بن حذيفة (ت: 110 هـ). والفَرَزْدَق: همام بن غالب بن صعصعة (ت: 110 هـ)، تقدمت ترجمتهما.
(4) البيت من المتقارب، من قصيدة مطلعها:
زار الفرزدق أهل الحجاز فلم يحظ فيهم وَلَم يُحمَدِ انظر: ابن سلام الجمحي: طبقات فحول الشعراء، 373/ 2. الأصفهاني: الأغاني: 177/ 16؛ 405/ 21. وديوان جرير في الموسو عة الشعرية.
4405/ 10