كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء التاسع عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٨٦

86

كتاب

الجزء التاسع عشر

واعلم أن الوصايا قد تحبس بعد موت الموصي فلا تنفذ حَتَّى تزيد الأموال وتنقص، فأنت جدير أن تعرف الوجه في ذلك كيف يكون الحكم فيها عند الزيادة والنقصان حَتَّى تجعل كلّ شيء منها في جهته. فالزيادة في الأموال على ثلاثة أوجه والنقصان على ثلاثة أوجه:

فالزيادة أن تزيد أثمان الأموال من قبل الغلاء، والوجه الثاني: أن تزيد أعيان الأموال من قبل صلاح يظهر في الأموال من سمن الدواب وأشباهها وكرم النخل وأشباهها (1)، والوجه الثالث: زيادة مِمَّا يتولّد من الأموال مثل

ثمار النخل وغوال الدور وتوالد الدوابّ والإماء؛ فهذه وجوه الزيادة. ووجوه (2) النقصان ثلاثة أن تنقص أثمان (3) الأموال من قبل الرخص والوجه الثاني: أن تنقص أعيان الأموال من قبل التغير كهزال الدواب /49/ وضياع النخل، والوجه الثالث: استهلاك أعيان الأموال كموت الحيوان وموت النخل وانهدام الدور؛ فهذه جميع وجوه النقصان.

فالذي ينبغي للناظر في أبواب الوصايا أن يعلم أيّ هذه الوجوه الخمسة

من الوصايا من الزيادة والنقصان.

فإن قال قائل: إنَّ الزيادة والنقصان تدخل على جميع الأبواب؟ فيكون النظر في الأموال يوم يقع الحكم في تنفيذ الوصايا، وتكون قيمة الأموال يوم التنفيذ؛ فما خرج من الثلث حينئذ خرج، وما لم يخرج من الثلث ردّ الجميع إلى الثلث. وقال قائل: إنَّما يكون النظر في قيمة الأموال يوم تقع الوصيَّة ولا تدخل عليها زيادة ولا نقصان. وقال قائل: يدخل الزيادة

(1) في (أ): وأشابها. (2) في (أ): ووجه.

(3) في (ب): أثمار.