الجزء التاسع عشر
الجزء ١٦ · صفحة ٨٧باب [2]: في أسماء
الوصايا وألفاظها وما ينبغي للناظر فيها من معرفتها
87
والنقصان على بعضهم، ويكون الحكم في بعضها بالقيمة يوم تقع الوصية وفي بعضها يوم يقع التنفيذ.
فإنَّه لا تخرج الأقاويل من أحد هذه الثلاثة الوجوه، ولو أن معاندا عاند فقال: يدخل عليها النقصان ولا تدخل عليها الزيادة، أو قال: لها الزيادة ولا يدخل عليها النقصان لكان هذا منه قولا، ولكنَّه قول بين غلطه لا يحتاج إلى المناظرة فيه؛ لأنَّ كلّ ما وجبت له الزيادة وجب عليه النقصان، ولكن الأقاويل الثلاثة هي الوجه من الاختلاف فينبغي لنا أن نلتمس الصواب في
ذلك.
والوجه في ذلك: إذا فسد قولان ثبت الثالث؛ فالذي يدخل على من قال: إنَّ الزيادة والنقصان يدخل على جميع الوصايا وإنَّ القيمة إنَّما تكون يوم الحكم أنا نسأله فنقول له: أرأيت لو أنَّ رجلاً أوصى لرجل بأمةٍ تسوى
له
ألف درهم وترك غيرها ألفي درهم، فلم يسلّم إليه الأمة لأنه لم تصح الوصيَّة أو لغيبة كانت أو لعلَّة من العلل حَتَّى ولدت الأمة أولاداً أو ماتت
فقد
يوم
أو لم تمت أو زادت قيمتها حَتَّى صارت تسوى ألفي درهم؛ فإن قال: إنَّها له بأولادها وزيادتها ونقصانها إن كانت تخرج من الثلث مات الموصي هدم قوله إذا زعم أن القيمة تكون في جميع الوصايا يوم التنفيذ. وإن قال: بل يقوم المال يوم التنفيذ وليس له من أولادها شيء، قيل له: فولدت وهي في ملكه أو غير ملكه؟
فإن قال: إنَّما ولدت وهي في غير ملكه ولا شك أن أولادها له، قيل له: أرأيت لو /50/ عتقت قبل أن تسلّم إليه هل كانت تعتق؟
فإن قال: نعم، تعتق، فقد هدم قوله؛ لأنَّه لا عتق إلا بعد ملك. وإن قال: لا تعتق فقد بين من باطل قوله. وقيل: فبهذا يصح أنَّها ملكه إذا أعتقها من بعد موت الموصي، وهذا قول ظاهر الفساد.