كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء التاسع عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٨٩

باب [2]: في أسماء

الوصايا وألفاظها وما ينبغي للناظر فيها من معرفتها

89

فإن قال: إنَّما تكون من ثلث ماله يوم مات، ولا شيء لهم في زيادة رقاب المال ولا زيادة أثمانه ولا غلّته؛ فقد ظهر فساد قوله بما ذكرنا أنه يدخل في الوصايا إذا كانت تخرج من الثلث يوم مات ولو هلك المال كله

إلا مقدار الوصايا.

قوله.

وإن قال: بل تخرج من الثلث إذا كانت تخرج منه يوم القيمة، فقد هدم

فلما فسد هذان القولان لم يبق إلا الوجه الثالث، أنَّ بعض /51/ وهو الوصايا يكون الحكم فيه يوم يموت الموصي، وبعضها يكون يوم التنفيذ. فبالحرى) (1) أن يعلم الوجوه الخمسة [أيّها] يكون الحكم فيها يوم التنفيذ وأيها (2) يكون الحكم فيها يوم وقوع الوصيَّة، فنحن أيضا جدراء (3) أن نعرف مواضع هذه الوجوه الخمسة من الوصايا من الأبواب الثلاثة من الاتفاق والانفراد والاشتراك.

فالانفراد: هو أن يوصي بباب منها، وتكون ألفاظه كلّها في ذلك الوجه. والاتفاق أن يوصي ببابين وأكثر فيكون في كل نوع ماله أو بعض أنواع ماله نوع من أبواب الوصايا والمشترك: أن يجمع ما بين الوصايا أو أكثر في نوع ماله، وسنبين ذلك إن شاء الله.

من

أما الانفراد: فكرجل يقول: قد أوصيت لفلان بألف درهم، وقد أوصيت لفلان بعبد ولرجل بثوب، ولا يوصي إلا بهذا النحو من المبهم. أو يقول:

(1) في (ب): «فبالجراء». يُقَالُ: فُلانٌ حَرِيٌّ بِكَذَا - عَلَى وَزْنِ فَعِيل -، أَيْ: خَلِيقٌ وَالاثْنَانِ حَرِيَّانِ، وَالْجَمْعُ أَحْرِيَاءُ وَهُوَ حَرَى بِفَتْحِ الْحَاءِ وَالرَّاءِ مَقْصُورًا. انظر: طلبة الطلبة، 479/ 2 (ش).

(2) في النسختين: وَإِنَّمَا؛ ولعل الصواب ما أثبتناه ليستقيم المعنى، والله أعلم. في (ب): جدرًا.