كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء التاسع عشر

الجزء ١٦ · صفحة ١٠٠

باب في وصيَّة الأقربين والأرحام، وما يثبت به

[3]

ذلك وما لا يثبت، ومن يستحق الوصية ومن

لا يستحق، وأحكام ذلك

قوله جل في سورة البقرة: كُتِبَ عَلَيْكُمْ) يقول: فرض عليكم {إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْرًا) يعني مالا من بعد موته، ﴿الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ: وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ) يقول: الموصي للأقربين الذين لا يرثون، حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾ (البقرة: (180) هذه الوصية حق على المتّقين.

ونزلت هذه الآية قبل قسمة الميراث، فلما نزلت قسمة المواريث صارت الوصية للوالدين منسوخة نسختها آية المواريث في سورة النساء، فجعل للوالدين نصيبًا معلومًا وثبتت الوصية للأقربين الذين لا يرثون من ثلث ماله، ثُمَّ قال: {فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ يعني من بعد ما قبله من الميت فلم يقض وصيَّته إذا كانت عدلًا ﴿فَإِنَّمَا إِثْمُهُ) يعني: إثم ذلك عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ) يعني: على الوَصِيّ، إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) يعني: لوصية الميت عليمٌ﴾ (البقرة: 181) بها. عن ابن عباس أنه قال: من كان له مال فلم يوص لقرابته الذين لا يرثون عند موته إذا كانوا فقراء فقد ختم عمله بالمعصية وضيع فريضة من فرائض الله التي تجب (1) عليه إن كان من المتقين إلا أن يكون معذورًا لا يطيق فإنَّ الله لا يكلّف نفسًا إلا وسعها.

(1) في (أ): «تحق»، وكتب فوقها: «تجب».